مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٩ - الرابع من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه
ما تناوله في أول النهار جهلا بالطلوع لا يبقى له شك في الاشتغال، حتى يتمسك فيه بقاعدة وجوب تحصيل اليقين بالفراغ، و حيث انه مما لا يجب إتمامه بعد فساده و انه يجوز له الإفطار، و لا يجب عليه الإتمام، علم ان هذا الواجب المعين إذا كان مما يجب قضائه يجب عليه الإتيان بالقضاء في يوم أخر، فحديث التمسك بقاعدة الاشتغال مع فرض ما ذكر من إطلاق دليل مفطرية ما تناوله و ثبوت الفساد به بعيد لا يخفى، و أبعد منه هو التمسك باستصحاب الوجوب، حيث ان التناول لما وقع في أول النهار فلم يزل عليه زمان يقطع فيه بوجوب الإمساك لكي يستصحب عند الشك في بقائه، مع انه لو كان التناول في أثناء النهار لا محل لاستصحابه أيضا، إذا لوجوب الثابت قبل التناول في الأثناء كان معلقا بالصوم في هذا اليوم، و قد ارتفع بالفساد الناشي عن تناول المفطر، و لو كان الإمساك معه واجبا في بقية النهار لكان وجوبا أخر متعلقا بهذا الإمساك لا بعنوان الصيام، و هو أيضا مما يقطع بعدمه، للإجماع على عدم وجوب إمساك بقية اليوم إذا فسد الصوم في أثناء النهار، و لو فرض شك في بقاء الوجوب لكان من قبيل الشك في القسم الثاني من أقسام القسم الثالث من أقسام الاستصحاب في الكلى، و هو ما إذا كان موجودا في ضمن مقطوع الارتفاع، و يكون الشك في بقائه لأجل الشك في حدوث فرد أخر مقارنا لارتفاع الفرد المقطوع ارتفاعه، حيث يشك في المقام بعد القطع بارتفاع وجوب الإمساك قبل تناول المفطر بحدوث وجوب الإمساك بعد تناوله، و الحكم في هذا القسم هو عدم الجريان، كما حقق في الأصول، و اما صحيح ابن عمار فقد تقدم أنه بقرينة الحكم فيه بالإتمام يختص بمورد صوم رمضان، و لا يشمل غيره من الصيام، و بالجملة فلم يظهر وجه لإلحاق الواجب المعين بشهر رمضان في الحكم بصحته مع المراعاة، و المحكي عن بعض من تأخر الميل إلى إلحاق مطلق الواجب و لو غير المعين منه الى شهر رمضان، و استدل له بوجوه (منها) ان الأصل الجاري في المقام هو الأصل الجاري في الشك في مفطرية المفطر، و هو حاكم على استصحاب الاشتغال و قاعدته، لان الشك في الاشتغال ناش عن الشك في المفطرية.