مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٥٧ - الرابع الحامل المقرب التي يضرها الصوم أو يضر حملها
ظرف كونه مريضا، و لا إشكال في عدم الفدية في الأخير الذي هو أقوى من خوف الحامل على نفسه، و مع عدمه في الأقوى يكون عدمه في الأدنى أولى، و بان ظهور صحيح محمد بن مسلم في وجوب الفدية على الحامل عند الخوف على نفسها مما يجب رفع اليد عنها باعراض المشهور عنه، هذا ما قيل أو يمكن ان يقال للقول الأخير، و الأقوى هو الأول لضعف ما تمسك به للأخير، أما مكاتبة ابن مهزيار فلما يأتي من منع دلالتها على نفى الفدية فيما إذا كان الخوف على نفس المرضعة القليلة اللبن، و منع اسراء حكمها الى الحامل لو سلم دلالتها على نفى الفدية في المرضع، و اما اندراج الخوف على النفس في حكم المريض فهو و ان كان صحيحا الا انه لا يمنع عن وجوب الفدية عليه إذا قام الدليل على وجوبها، لانه لم يقم دليل على ان الإفطار لأجل الخوف من طريان المرض أو من زيادته يقتضي نفى وجوب الفدية فيه أو في بعض موارده حتى يكون إيجابها في بعض ما قام الدليل عليه من باب تخلف المعلول عن علته المستحيل، فلا بأس بالفرق بين أفراده في وجوب الفدية و عدمه إذا اقتضاه الدليل، و مما ذكرناه ظهر بطلان دعوى اقتضاء عدمه، في الأقوى عدمه في الأدنى لعدم مجال للعقل في إدراك ذلك بحيث يصير قرينة على رفع اليد عن ظهور الدليل في الإطلاق، كما ان ظهوره لا يرتفع باعراض المشهور عن العمل لو سلم اعراضهم مع ما في نسبة ذلك إليهم، إذ لم يظهر القائل بالقول الأخير الا من العلامة في بعض كتبه و ولده الفخر و المحقق و الشهيد الثانيين بل الظاهر من المحقق في المعتبر عدم القائل به منا، حيث يسند القول به الى الشافعي، و كيف كان فالأقوى وجوب الفدية عليها إذا أفطرت سواء كان الإفطار لأجل خوفها على نفسها أو على حملها.
(الأمر الرابع) مقتضى إطلاق المتن وجوب الفدية على الحامل عدم الفرق بين ما إذا كان الخوف على النفس أو على الولد، للجوع أو العطش و نحوهما أو لغير ذلك كالخوف على حصول المرض، أو على إشرافه عليه الموجب لشرب الدواء و نحوه و هو كك لإطلاق دليله، و قد يقال: باختصاص وجوبها بالأول للأصل مع المنع عن