مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٧ - مسألة ١٨ - الأحوط عدم تأخير القضاء الى رمضان أخر
سعد ضعيفة بالإرسال و مهجورة بذهاب المشهور على خلاف ما فيها، و حمل التعليل بالتضييع و نحوه على تضييع ما فات منه من فضل التعجيل، و حمل خبري أبي بصير على ارادة القضاء بعد الرمضان موهون بكونه خلاف الظاهر، مع ان الخبر الفضل أصرح و أظهر في الدلالة على عدم جواز التأخير عن الرمضان الأخير، و لكنه (قده) لم يتعرض له مضافا الى ما ادعى من الإجماع على عدم الجواز و عدم وجدان المخالف في ذلك، بل استظهار عدم الخلاف فيه، و بالجملة فلا سبيل الى القول بالجواز و لا الى دعوى عدم الدليل على عدم الجواز كما في المتن و اللّه الهادي. ثم انه هل المستفاد من الاخبار الدالة على حرمة التأخير هو توقيت القضاء بما بين الرمضانين بحيث يكون وجوبه فيه من قبيل الواجب الموقت كوجوب الأداء في شهر رمضان غاية الأمر كون وجوب الأداء في وقته من الواجب الموقت المضيق و وجوب القضاء فيما بين الرمضانين من الواجب الموسع، أو المستفاد منها هو وجوب تعجيل القضاء قبل الرمضان الأخير و عدم تأخيره عنه بلا إثبات كونه واجبا موقتا، المصرح به في المعتبر هو الأول، حيث يقول في أول كلامه:
وقت قضاء صومه (اى صوم شهر رمضان) ما بينه و بين الآتي فلا يجوز الإخلال بقضائه حتى يدخل الثاني الى ان قال: و اما لو استمر به المرض الى رمضان أخر ففيه قولان، القول بعدم وجوب القضاء كما عن الشيخين، و القول بوجوبه كما عن ابن بابويه، ثم استدل على عدم الوجوب بان العذر استمر أداء و قضاء فقط لأنا بينا ان وقت القضاء ما بين الماضي و الآتي، فكان كما لو أغمي عليه من أول وقت الصلاة حتى خرج انتهى، و به صرح في الحدائق أيضا حيث يقول: المستفاد من الاخبار الدالة على سقوط القضاء مع استمرار المرض الى رمضان أخر ان وقت القضاء الموظف له شرعا هو ما بين الرمضانين فان صح ما بينهما و أمكنه القضاء وجب عليه في هذه المدة، و لو أخل به و الحال هذه لزمه مع القضاء الكفارة، اما القضاء فبالدليل الدال على وجوب القضاء هنا، و اما الكفارة فعقوبة لإخلاله بالواجب الذي هو الإتيان به في تلك المدة.
و لو لم يصح فيما بينهما فلا قضاء عليه بعد ذلك، لان الوقت المعين للقضاء قد فات بالعذر الموجب لعدم توجه الخطاب الشرعي إليه فيه، و القضاء بعده و الحال هذه يحتاج الى