مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٦ - مسألة ١٨ - الأحوط عدم تأخير القضاء الى رمضان أخر
وجب عليه الفداء للماضي لأنه بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء، و إذا وجب عليه الفداء سقط الصوم و الصوم ساقط و الفداء لازم. فإن أفاق فيما بينهما و لم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه و الصوم لاستطاعته انتهى. و انما نقلناه بطوله لدلالة غير موضع منه على لزوم الإتيان بالقضاء قبل الرمضان الأخر، و قد يستدل كما عن الفاضلين بان القضاء مأمور به، و جواز التأخير في القدر المذكور أعني إلى الرمضان الأخر معلوم من السنة، فينتفى ما زاد عنه، و هذا الاستدلال كما ترى لا يخلو عن الاجمال، و قد يوجه بابتنائه على دعوى ظهور الأوامر في الفور، و لا يخفى ما فيه من الوهن، و لعل الأصوب حمله على كون التأخير عن السنة مساهلة في الإتيان بالواجب و مسامحة فيه و هي محرمة، و التأخير إلى الرمضان الأخر و ان كان كذلك كما يعلم ممن أخر قضاء يوم واحد فات من رمضان الى يوم الأخر من شعبان فإنه لا إشكال في صدق التساهل عليه و ان ثبت جوازه بالأخبار المرخصة في التأخير إلى الرمضان الأخر لكن التساهل في التأخير عن الرمضان الأخر لم يثبت جوازه بدليل، بل الدليل يدل على عدم جوازه و لا بأس به.
و المحكي عن المستند الميل الى جواز التأخير عن الرمضان الأخر للأصل، و دلالة مرسلة سعد بن سعيد عن رجل عن ابى الحسن عليه السّلام قال سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك قال: أحب له تعجيل الصيام فان كان أخره فليس عليه شيء. و عدم دلالة ما استدل به لعدم الجواز على عدمه، و ذلك لحمل ما علل فيه الكفارة بتضييع القضاء أو التواني أو التهاون فيه على التضييع و التواني و التهاون مما فات منه من الفضل في تأخيره عن الرمضان الأخير، إذ لا إشكال في رجحان التعجيل كما نطق به خبر سعد في قوله عليه السلام: أحب له تعجيل الصيام. و حمل خبري أبي بصير على ارادة القضاء في زمان الصحة بعد الرمضان الأخير، و لم يتعرض للاستدلال بخبر الفضل فكأنه (قده) لا يراه دالا على عدم الجواز، و لا يخفى ما في كلامه (قده) من الضعف، إذ الأصل مفطوع بالدليل، و مرسلة