مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - الخامس ان لا يكون مسافرا
فلا يصح صومه، و اما الناسي فلا يلحق بالجاهل في الصحة، و كذا يصح صومه إذا لم يقصر في صلاته كناوى الإقامة عشرة أيام أو المتردد ثلاثين يوما و كثير السفر و العاصي بسفره و غيرهم ممن تقدم تفصيلا في كتاب الصلاة.
في هذا المتن أمور، (الأول) لا يصح صوم شهر رمضان و لا يجب في السفر الذي يقصر فيه الصلاة إجماعا بل بالضرورة من المذهب، و يدل عليه الكتاب الكريم و السنة قال اللّه تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ.
و مرسل حسن بن أسباط قال كنت مع ابى عبد اللّه عليه السلام فيما بين مكة و المدينة في شعبان و هو صائم، ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر فقال: ان ذلك تطوع و لنا ان نفعل ما شئنا، و هذا فرض فليس لنا ان نفعل إلا ما أمرنا.
و خبر يحيى المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال: ان رجلا اتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال يا رسول اللّه انه علىّ يسير فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان اللّه عز و جل تصدق على مرضى أمتي و مسافريها بالإفطار في شهر رمضان أ يحب أحدكم لو تصدق بصدقة ان ترد عليه.
و خبر عيص بن القاسم عن الصادق عليه السّلام قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر و قال: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان و معه الناس و فيهم المشاة فلما انتهى الى كراع الغميم [١] دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر و العصر فشربه و أفطر ثم أفطر الناس معه و تم أناس على صومهم فسماهم العصاة، و انما يؤخذ باخر أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و خبر عبيد بن زرارة المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عز و جل:
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ قال عليه السّلام: ما أبينها من شهد فليصمه و من سافر فلا يصمه.
[١] و كراع الغميم بالغين المعجمة و زان كريم واد بينه و بين المدينة نحو من مائة و سبعين ميلا و بينه مكة نحو ثلاثين ميلا (مجمع البحرين) و الميل أربعة آلاف ذراع و كل ثلاثة أميال فرسخ