مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٦ - مسألة ٤ - إذا ثبت رؤيته في بلد أخر و لم يثبت في بلده
و لا يمكن ان يقال طلوعه في بلدة يكون موجبا لترتيب أحكامه في جميع البلدان حتى فيما لم يطلع بعد و لا فرق في اختلاف البلاد في الليل و النهار أو اختلافها في الشهور، و قد تقدم إمكان ان يكون يوما واحد خميسا لواحد و جمعة لاخر و سبتا لثالث، و من الغرائب ان في الحدائق جعل ذلك من اللوازم الفاسدة المترتبة على كروية الأرض و لأجله أنكر الكروية، و لعمري لقد كثر احتياج الفقه إلى إسقاط هذه الجمل عنه و يتوقف على مؤسس جديد و اللّه العاصم.
و اما خبر محمد بن عيسى فهو على خلاف ما استدل به له أظهر، حيث ان محط نظر السائل الى ان اختلاف البلدان هل يوجب اختلاف الفرض بحيث يكون صوم بعضهم على خلاف صوم بعض أخر و فطر بعضهم على خلاف بعض أخر، و أجاب عليه السّلام بان كل مكلف بالصوم و الفطر برؤيته، و مع ضم الاكتفاء بالبينة تصير النتيجة هو تكليف أهل كل بلد بالصوم أو النظر برؤية الهلال أو بقيام البينة على رؤيته في بلد يكون رؤيته فيه موجبا لرؤيته في بلد أخر مثله لتقاربهما، أو كون الرؤية في بلد شرقي بالنسبة إلى بلد واقع في غربه، فالمحصل من هذا البحث بطوله هو تساوى البلاد في حكم الصوم و الإفطار في البلاد التي علم باتحادها في الأفق و عدمه فيما يعلم باختلافها فيه أو يحتمل ذلك الا انه في صورة الاحتمال مع التمسك بالاستصحاب، و لا يخفى انه إذا رأى الهلال في البلاد الشرقية في ليلة يقطع بكونها أول ليلة الشهر في البلاد الغربية منها لأن رؤيته في البلد الشرقي يوجب أظهرية رؤيته في الغرب منه، و اليه ينظر الشهيد (قده) في الدروس عند قوله: و يحتمل ثبوت الهلال في البلاد الغربية برؤيته في البلاد الشرقية و ان تباعدت للقطع بالرؤية عند عدم المانع، و لكن يرد عليه (قده) بالتعبير بالاحتمال مع ان حق التعبير ان يقول: و يقطع ثبوته لما عرفت من ان العلم بالهلال مأخوذ على وجه الطريقية و العلم الطريقي لا ينظر إلى أسبابه فبأي سبب حصل يجب اتباعه، و بما ذكرناه يظهر ضعف ما في شرح الدروس في هذا المقام حيث يقول: