مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٧ - مسألة ١ - إذا كان حاضرا فخرج الى السفر
لو لم يحمل على الاستحباب المؤكد، كما ان بالأخبار المتقدمة يندفع ما عن الغنية من إطلاق استحباب الإمساك للمسافر إذا قدم اهله لو لم يحمل على ما بعد الزوال، أو على صورة تناول المفطر و لو كان قبل الزوال، و كيف كان فالحكم واضح لا اشكال فيه أصلا.
(الأمر الثالث) اعلم ان المسافر الذي يكون موضوعا للأحكام السفري هو الذي يتلبس بالسفر و يشتغل به، و قد تحقق في كتاب الصلاة باعتبار كونه ملتبسا بالضرب في المسافة، و ان مبدء المسافة هو أخر بلده، فبالخروج عن أخر بلده يصدق عليه المسافر لا الخروج من منزله قبل الخروج من بلده، و لا الخروج عن حد الترخص إذا تغاير آخر البلد مع آخر منزله، و مع حد الترخص، فحد الترخص مبدء لحكم السفر لا انه مبدء لموضوعه، و ليس يجب توافق مبدء السفر مع مبدء حكمه كما انه بالخروج عن المنزل لا يصدق عليه المسافر ما دام كونه في بلده و لم يخرج منه، نعم قد يتوافق أخر البلد مع أخر المنزل كمنزل أهل البادية من الكوخ و الخيم، حيث ان خيمته بلده لو لم يكن محل الخيم بلده، إذا تبين ذلك فنقول: هل المناط بالخروج الى السفر و الرجوع عنه قبل الزوال أو بعده هو الشروع في السفر الذي يحصل بالخروج عن البلد لا عن المنزل و لا عن حد الترخص و بالقدوم الى البلد لا الدخول في المنزل و لا في حد الترخص، أو المناط على الخروج من حد الترخص و العود اليه، و ذلك بعد القطع بعدم كون المناط على الخروج من المنزل و العود إليه إذا تفاوت أخر المنزل مع أخر البلد، و ذلك للقطع بعدم تحقق السفر موضوعا ما دام كونه في البلد (وجهان)، من كون حد الترخص كما ذكرناه مبدء لحكم السفر لا لموضوعه، و من احتمال كونه مبدء للسفر موضوعا، و الأقوى منهما هو الأول، و ذلك لصدق المسافر على من كان بين البلد و بين حد الترخص قطعا، كالقطع بعدم صدقه على من كان بين منزله و بين أخر البلد و لم يخرج بعد عن البلد، لكن الاحتياط بالجمع بين الصوم و بين قضائه إذا كان الشروع في السفر بالخروج عن البلد قبل الزوال، و الخروج عن حد الترخص بعده، أو كان الوصول الى حد الترخص