مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٧ - السابع الإفطار تقليدا لمن أخبر بدخول الليل
مع دعوى عدم القول بالفرق بينهما، فالقول بعدم جواز التقليد ممن لا يتمكن من العلم بدخول الوقت إلا بالتأخير في باب الصلاة و الصوم قوى جدا، الا ان يقوم الإجماع على جوازه، هذا مع عدم التمكن من العلم بدخوله إلا بالتأخير، و اما مع تعذر العلم به حتى مع التأخير إذا اتفق كما في المحبوس في مكان مظلم يتساوى له الليل و النهار فالأقوى جواز التقليد له، لجريان شبه دليل الانسداد في حقه، لا سيما إذا حصل له الظن بالدخول من التقليد.
و اما المقام الثاني فاعلم ان الإفطار من جهة دخول الليل مع عدم دخوله واقعا، اما يكون من جهة اعتقاده بدخوله جهلا مركبا، أو يكون مع الشك في دخوله مع عدم قيام أمارة شرعية عليه، أو يكون لأجل الظن به، و على الأول فلا إشكال في جواز تناوله و عدم الإثم عليه لتعبده بعلمه و ليس بعد إحراز دخول الليل إحرازا علميا ما يوجب منعه عن الإفطار بعد فرض كونه مكلفا بإتمام صومه الى الليل، و هذا واضح لا يعتريه الريب، مضافا الى ما دل عليه من النص كما يأتي في الأمر الاتى، كما لا إشكال في عدم وجوب الكفارة عند انكشاف الخلاف، و تبين كون الإفطار في النهار لعدم العمد في الإفطار و في وجوب القضاء عليه قولان، يأتي ما هو الحق منهما.
و على الثاني أعني ما إذا أفطر شاكا في دخول الليل مع عدم قيام أمارة شرعية على دخوله لا إشكال في حرمته، و كونه آثما لعدم جواز نقض اليقين بالشك و عليه القضاء من دون خلاف فيه، و في الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه، و الأقوى وجوب الكفارة عليه لأنه بمنزلة العالم العامد بحكم استصحاب بقاء النهار مع تناوله في النهار واقعا، و ربما يقال: بعدم وجوبها مع جهله بعدم جواز الاقدام بناء على سقوطها عن الجاهل بالحكم، و لا يخفى ما فيه لفساد المبنى كما تقدم في البحث عن اعتبار العمد و الاختيار في وجوب الكفارة، و على الثالث اعنى حصول الظن بدخول الليل ففي جواز عمله به مع عدم التمكن من العلم بالدخول إلا بالتأخير و عدمه أقوال، و المشهور جواز العمل بهذا الظن مطلقا من غير فرق بين الأسباب الميثرة له من ظلمة و غيرها، و المحكي عن المفيد و الشيخ و سلار و ابى الصلاح هو العدم، لانه انتقال من اليقين بالنهار الى