مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٥ - الرابع من فعل المفطر قبل مراعاة الفجر ثم ظهر سبق طلوعه
على المراعاة و العاجز عنها في وجوب القضاء على الجميع، و هذا في العجز الناشي عن غير الجهل بالفجر ظاهر، و اما إذا كان من جهة عدم معرفة الفجر فلا إشكال في كونها كالعدم، لكن في كونه في حكم العاجز، أو كون مراعاته في الرجوع الى غيره وجهان.
(الأمر الثالث) لا إشكال في عدم وجوب القضاء لو راعى عن الفجر و اعتقد بقاء الليل فتناول المفطر ثم تبين خطائه في اعتقاده، و ان التناول وقع في النهار، و يدل على ذلك مضافا الى الإجماع المحكي على عدم وجوبه عن غير واحد من الأصحاب صدر موثق سماعة المتقدم نقله الذي فيه: ان كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرآى الفجر فليتم صومه و لا اعادة عليه. و ما في صحيح ابن عمار من قوله عليه السّلام: اما انك لو كنت أنت الذي نظرت ما كان عليك قضائه. و هذان الخبران مع الإجماعات المحكية كافية في الحكم لعدم وجوب القضاء، لكن مع كون التناول بعد المراعاة على وجه يكون مستندا إليها عرفا، و لم يحصل بينهما فصل محوج عادة الى إعادة المراعاة، الإبقاء الاعتقاد على بقاء الليل، و لو لا الإجماع و دلالة الاخبار على عدم الوجوب، لكان مقتضى القاعدة هو الوجوب، لانتفاء حقيقة الصوم بعدم تحقق الإمساك في تمام النهار، بل القول به هنا اولى مما لم يحصل له الاعتقاد، لاستناده فيه الى الاستصحاب، لو قيل باقتضاء الأمر الظاهري للاجزاء، لكن فيما اعتقد ببقاء الليل لا أمر بجواز التناول لا واقعا و لا ظاهرا، بل هو تخيل الجواز و الرخصة العقلية في جواز التناول من جهة الجهل بطلوع الفجر جهلا مركبا معذورا معه في مخالفة التكليف الواقعي، و المعذورية العقلية في مخالفته مما لا يقتضي الاجزاء عند الجميع، بل ليس سوى حكم العقل بالمعذورية شيء أصلا (هذا) و قد احتاط المصنف بالاحتياط الاستحبابي في الإتيان بالقضاء بقوله:
بل الأحوط القضاء حتى مع اعتقاد بقاء الليل، و لعله مع الاخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب القضاء و الإجماعات المحكية مما لا وجه له، و حمله على إرادة صورة ترك المراعاة لأجل اعتقاد بقاء الليل و نفى البعد عن وجوب القضاء ح لإطلاق النصوص بعيد، لان المراعاة طريقي أمر بها لأجل إحراز بقاء الليل، و مع إحرازه فلا حاجة