مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٧ - مسألة ٢٠ - يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره
بها في كون اشتغال الذمة بها دينا كما لا يخفى على المتدبر.
و اما ان كل دين يصح التبرع عنه فلخبر الخثعمية و فيه انها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ان ابى أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع ان يحج ان حججت عنه أ ينفعه ذلك فقال صلّى اللّه عليه و آله لها: أ رأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ينفعه ذلك قالت نعم قال: فدين اللّه أحق بالقضاء.
(الثاني) ابتناء حق اللّه سبحانه على التخفيف، فصحة التبرع في حق غيره تعالى كما لو كان لادمى يقتضي صحته في حقه تعالى لبنائه على التخفيف.
(الثالث) صحيح جميل عن الصادق عليه السّلام و فيه انه عليه السّلام قال: ان رجلا اتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: هلكت يا رسول اللّه فقال: مالك قال: النار يا رسول اللّه قال: و مالك قال: وقعت على أهلي قال: تصدق و استغفر الى ان قال صلّى اللّه عليه و آله: خذ هذا التمر فتصدق به فقال يا رسول اللّه على من أتصدق و قد أخبرتك انه ليس لي شيء قليل و لا كثير قال:
فخذه و اطعمه عيالك و استغفر اللّه.
و خبر عبد المؤمن الأنصاري عن الباقر عليه السّلام ان رجلا اتى النبي صلّى اللّه عليه و آله فقال:
هلكت و أهلكت فقال: ما أهلكك فقال: أتيت امرئتى في شهر رمضان و انا صائم الى ان قال فاتى النبي صلّى اللّه عليه و آله بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله:
خذها فتصدق بها (الحديث).
(الرابع) خبر على بن أبي حمزة المروي في كتاب المنسك لحسين بن الحسن العلوي الكوكبي عن الكاظم عليه السّلام قال قلت لأبي إبراهيم: أحج و أصلي و أتصدق عن الاحياء و الأموات من قرابتي و أصحابي قال: نعم تصدق عنه وصل عنه و لك أجر أخر بصلتك إياه.
و موثق إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام في رجل يجعل عليه صياما في نذر فلا يقوى قال عليه السّلام: يعطى من يصوم عنه في كل يوم مدين. فإنه لو حصل فراغ الذمة بفعل الغير في النذر لكان حصوله في الكفارة بالطريق الاولى، و هذه وجوه استدل أو يمكن الاستدلال بها على جواز التبرع بالكفارة عن الحي، و الكل مخدوش لا يصح