مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٨ - مسألة ٢٠ - يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره
الاستناد بشيء منها.
اما الأول فبالمنع عن كون الكفارة و غيرها من الواجبات المالية كالزكاة و الخمس و غير المالية دينا، و ذلك لان الدين عبارة عن المال الكلى الثابت في ذمة شخص لشخص أخر بسبب من الأسباب كالاقتراض أو أمر أخر اختياري كجعله مبيعا في السلم أو ثمنا في النسية و نحو ذلك، أو قهري كباب الضمانات فهو حكم وضعي مجعول بالجعل الشرعي المستقل على ما هو التحقيق فيه يتبعه أحكام تكليفية كوجوب أدائه في الحالّ منه مع التمكن و اليسار و حرمة التسويف في أدائه مع مطالبة الدائن، و حرمة مطالبته مع إعسار المديون و نحو ذلك من الاحكام، و من الواضح ان الحقوق الإلهية من الواجبات المالية و غيرها ليست كذلك، بل المجعول فيها أولا حكم تكليفي يتبعه حكم العقل بلزوم امتثاله، و لو أمر الشارع بامتثاله لكان امره إرشاديا لعدم صحة إعمال المولوية في مرحلة الامتثال للزوم التسلسل، فالأمر بشيء مالي مثل الأمر بإعطاء الزكاة أو ذبح الشاة و نحوهما لا يفيد الا وجوب ذاك الشيء من دون إثبات شيء في ذمته لله سبحانه بحيث يصير اللّه سبحانه دائنا و هو مديونا و يتبعه الأحكام التكليفية، بل ليس من الأول الا الأمر بذاك الشيء و حكم العقل بلزوم امتثاله، و لو أطلق عليها الدين لكان من باب التنزيل تشبيها بالدين في لزوم الخروج عن عهدته، هذا في صغرى كونه دينا، و لو سلم كونها دينا و ليس كل دين مما يصح التبرع عنه ضرورة اقتضاء الحاجة في إثباته إلى دليل، و خبر الخثعمية مما لا يصح الاستناد اليه لكونه عاميا، و ليس في البين ما يصلح لان يرفع اليد عما يقتضيه الأصل من التعبدية بمعنى عدم تفريغ الذمة عنه بفعل الغير كما لا يخفى.
و اما الثاني أعني ابتناء حق اللّه سبحانه على التخفيف و ان صحة التبرع في حق غيره تقتضي صحته في حقه تعالى لبنائه على التخفيف، و فيه ان ما يدل على ابتناء حق اللّه سبحانه على التخفيف انما ورد للحث و الترغيب في أداء حقوق الناس و الخروج عن مظالم العباد لان المطالب في حقوقه تعالى انما هو سبحانه الكريم فالأمر مع الكريم الرحيم بخلاف حقوق الناس فالتخفيف بهذا المعنى لا يرتبط لسقوطه بتبرع المتبرع أو عدم