مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٩ - مسألة ٢٠ - يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره
سقوطه، و مع الغض عن ذلك إذا كان حق الناس الذي هو الأشد قابلا للسقوط بالتبرع لا يلزم ان يكون حق اللّه الذي هو الأخف قابلا أيضا إذ في التبرع في حق الناس يصل ذي الحق إلى حقه بتبرع المتبرع حيث انه يؤدى حقه، و الكلام بعد في صحة التبرع في حق اللّه تعالى و القول بان صحته في حق الناس يستلزم صحته في حق الله قياس باطل لا نقول به، مع ان صحة التبرع في كلما يكون من حقوق الناس أول الكلام، و المحكي عن المحقق الثاني (قده) هو المنع عن صحة التبرع عن دين الحي بلا اذن منه، و كيف كان فهذا الوجه ليس بشيء.
و اما الوجه الثالث اعنى صحيح جميل و خبر الأنصاري فهما أيضا لا يدلان على تبرع النبي صلّى اللّه عليه و آله بإعطاء كفارة الأعرابي بل ظاهرهما تمليكه (صلّى اللّه عليه و آله) التمر إلى الأعرابي لكي يصرفه في كفارته كما يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه و آله بعد تضرع الأعرابي و إظهار فاقته: فخذه و اطعمه عيالك.
و اما الرابع اعنى خبر على بن أبي حمزة فمع ما فيه من عدم الوثوق فليس فيه ظهور في التبرع عن الحي فيما يجب عليه، فيمكن حمله على النيابة في الندب أو على فعل الندب و إهداء ثوابه الى الاحياء و الأموات، لكن الأول أعني الحمل على النيابة أظهر، و عن السيد الزاهد ابن طاوس حمله في الحي على ما يصح النيابة من الصلوات، و يبقى الميت على عمومه. أقول و في التفكيك بين الحي و الميت بعد لظهوره في وحدة السياق. و اما موثق ابن عمار ففيه انه لم يعمل به في مورده اعنى النذر، و مع الغض عنه فالتعدي عنه إلى الكفارة ممنوع لبطلان القياس، فالحق ان شيئا من هذه الوجوه لا يصح الاستناد إليه في إثبات جواز التبرع بالكفارة عن الاحياء مطلقا صياما كان أو غيره، و استدل للثاني أعني المنع عن التبرع عن الحي مطلقا بأنه المطابق مع الأصل أعني إطلاق الدليل و قاعدة الاشتغال و استصحاب بقاء الشغل بعد فعل المتبرع مع عدم الدليل على جوازه للمناقشة فيما استدل به على الجواز كما عرفت من غير فرق في ذلك بين الصوم و غيره،