مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - مسألة ٢٠ - يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره
في جواز التبرع بالكفارة عن الميت لانه تبرع بالصوم أو العتق أو الصدقة التي هي مورد الأكثر من تلك الاخبار، و إطلاقها يقتضي الجواز فيما إذا كان الميت مشتغل الذمة بها أو بريئا، بل ظاهر غير واحد منها هو في مورد شغل ذمة الميت بها، كخبر هشام في مورد الدعاء و الصدقة و الصلاة الذي فيه قوله عليه السّلام: يكون مسخوطا عليه فيرضى عنه. و في خبر حماد بن عثمان: ان الصلاة و الصوم و الصدقة و الحج و العمرة و كل عمل صالح ينفع الميت حتى ان الميت ليكون في ضيق فيوسع عليه و يقال: هذا بعمل ابن فلان أو بعمل أخيك فلان أخوه في الدين. إذ السخط و الضيق لا يكونان الا بالمداهنة في ترك الواجب فيصير التبرع به موجبا لرفعهما، و حصول السعة للميت. و لعل هذه الاخبار مع عدم الخلاف المعتد به في الجواز كاف في الحكم به، وسع اللّه تعالى علينا في الآخرة إنشاء اللّه تعالى هذا كله في التبرع بالكفارة عن الميت من غير فرق بين الصوم و غيره. و اما التبرع عن الحي فقد اختلف فيه على أقوال، فالمحكي عن مبسوط الشيخ (قده) هو الجواز مطلقا من غير فرق بين الصوم و غيره، و عن المختلف موافقته، و ذهب صاحب المدارك الى المنع مطلقا، و اختاره في الجواهر و قال: و الأقوى عدم التبرع عن الحي مطلقا وفاقا لجماعة، بل لعله المشهور و ذهب المحقق في الشرائع إلى التفصيل بين الصوم و غيره بالمنع في الصوم و الجواز في غيره، و استدل للاول بوجوه، (الأول) ان الكفارة دين و كل دين يجوز التبرع عنه عن الميت و الحي، اما انها دين فلاقتضاء تنزيلها في النصوص منزلة الدين كتنزيل الصلاة منزلة الدين، ففي خبر حماد عن الصادق عليه السّلام في اخباره عن لقمان و فيه: إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخر بشيء صلها و استرح منها فإنها دين. و ما رواه الصدوق في باب آداب المسافر: إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها بشيء صلها و استرح منها فإنها دين.
و خبر حريز المروي عن الباقر عليه السّلام قال قلت له رجل عليه دين من صلاة فلم يقضه فخاف ان يدركه الصبح و لم يصل صلاة ليلته تلك قال عليه السّلام: يؤخر القضاء و يصلى صلاة ليلته تلك. و إطلاق الدين في هذه الاخبار و ان كان على الصلاة الا انه يعلم بالقطع عدم الفرق بين الصلاة و بين غيرها من الصيام و الصدقة و العتق و نحوها مما تشتغل الذمة