مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٩ - مسألة ٢ - تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين
تخلل التكفير و عدمه مع عدمه فليس له من الاخبار دليل، و لعله ذهب اليه لما يحكى عن أبي حنفية من القول بعدم التكرر للإفطار في أيام متعددة من شهر رمضان إذا لم يتخلل بينها التكفير مستدلا له بأن الكفارة عقوبة على جناية تكرر سببها قبل استيفائها فتداخلتا كالحد، و لا يخفى انه لو تم في الإفطار في الأيام المتعددة لأمكن القول به في يوم واحد أيضا و لكنه ممنوع، و قياس أبي حنيفة ضعيف حيث ان الدليل قام على وحدة الحد عند تعدد موجبه مع انه مبنى على التخفيف فلم يتكرر بتكرر موجبه قبل استيفائه، و هذا بخلاف التكفير حيث انه لم يقم دليل على و حدته عند تكرر موجبه و الأصل يقتضي تكرره عند تكرر موجبه، هذا بالنسبة الى ما يحكى عن أبي حنيفة بالنسبة إلى تعدد الإفطار في أيام متعددة و مع فرض صحته فلا يتم في يوم واحد لما عرفت من عدم تكرر الموجب فيه لترتبه على الإفطار و لا يحصل الا بالتناول الأول من المفطر إلا في الوطي لقيام الدليل فيه بتكرر التكفير عند تعدده، لا يقال لو كان المدار في ثبوت الكفارة في اليوم الواحد على تناول المفطر و إفساد الصوم به يلزم عدم ثبوتها في التناول الأول أيضا ضرورة ابطال الصوم بقصد تناوله في الرتبة المتقدمة على تناوله لمكان الإخلال بالنية.
لأنه يقال ما ذكرته اجتهاد في مقابل النص إذ لا شبهة في ثبوت الكفارة بالتناول الأول فيمكن ان يقال حينئذ ان الموجب لها هو قصد الإفطار المتعقب لتناول المفطر على نحو الشرط المتأخر حيث ان الإخلال بالنية مبطل للصوم لكنه لا يوجب الكفارة ما لم يتناول المفطر و لا بأس بذلك فيما إذا دل عليه الدليل، و كيف كان فهذا القول ليس له دليل، و استدل العلامة في المختلف للقول الخامس اعنى تعدد الكفارة بتعدد موجبها مع اختلافه في الجنس و عدمه عند تعدد موجبها مع اتحاده فيه بقوله بان الكفارة تترتب على كل واحد من المفطرات فمع الاجتماع لا يسقط الحكم و إلا لزم خروج المهية عن مقتضاها حالة انضمامها الى غيرها فلا تكون تلك المهية هذا خلف، ثم أيده بخبر عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه عن الصادق عليه السّلام في رجل أفطر يوما