مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - فصل في أمور لا بأس بها للصائم
الانتشار مع انه على القول بالانحصار فيه فكون الاجزاء المنتشرة التي لا يدرك بالحس موجبا للبطلان ممنوع، لاستهلاكه عرفا و ان العلم بها انما هو من ناحية وجود اعراضها مع حكم العقل بالملازمة بينها و بين موضوعاتها عقلا على القول بانحصار وجود الاعراض بالانتشار، و من الواضح ان مثل هذا العلم بوجودها لا يكون مبطلا بعد عدم صدق الأكل على ابتلاع الريق المتطعم بطعمها كما لا يخفى، فالحق جواز مضغه مع الكراهة و اللّه العالم.
و كذا لا بأس بجلوسه في الماء ما لم يرتمس رجلا كان أو امرأة و ان كان يكره لها ذلك.
و يستدل لعدم البأس في انغماس الصائم في الماء بدون الارتماس بالأصل و عموم ما يدل على انحصار المفطر فيما سواه و عدم ما يدل على مفطريته و خصوص خبر الحسن بن راشد عن الصادق عليه السّلام في الصائم يستنقع في الماء قال عليه السّلام: نعم و صحيح محمد بن مسلم عنه عليه السّلام الصائم يستنقع في الماء و يصب على رأسه و يتبرد بالثوب و ينفع البورياء تحته و لا يغمس رأسه في الماء، و خبر الحلبي عنه عليه السّلام الصائم يستنقع في الماء و لا يرمس رأسه، و خبر حنان بن سدير عنه عليه السّلام عن الصائم يستنقع في الماء قال عليه السّلام: لا بأس و لكن لا يغمس رأسه و المرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بقبلها، و لا خلاف في جواز ذلك للرجل و قد وقع الخلاف في جوازه للمرئة، و المشهور فيها أيضا هو الجواز، خلافا للمحكي عن الحلبي القائل بوجوب القضاء فقط، و عن القاضي و ابن زهرة القضاء مع الكفارة و يستدل لهم بما في خبر حنان و المرأة لا تستنقع في الماء لأنها تحمل الماء بقبلها، و الأقوى ما عليه المشهور من عدم الفرق بين المرء و المرأة بعدم القضاء و الكفارة، و حمل ما في خبر حنان على الكراهة كما يؤيدها التعليل المذكور فيه إذ لم يعلم حملها الماء بقلها، و مع فرض تحققه فلا يكون موجبا للبطلان، فالتعليل المذكور بعيد من حيث الموضوع و الحكم، لكن لا بأس في حمله على الكراهة، و لذا افتى المصنف قده في المتن بكراهة لها، و الحق الشهيد قده في اللمعة