مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٥ - فصل في أمور لا بأس بها للصائم
صورة العمد.
و كذا لا بأس بمضغ العلك و لا ببلع ريقه و ان وجد له طعما فيه ما لم يكن ذلك بتفتت اجزاء منه بل كان لأجل المجاورة.
العلك بالكسر معروف و هو المسمى بالفارسية (بقنذرون)، و لا إشكال في جواز مضغه فيما إذا لم ينفصل اجزاء و تفتت في الفم و لم يتغير الريق، و ذلك لعدم ما يوجب البطلان به، و لا صدق شيء من المفطرات عليه، كما لا إشكال في عدم جوازه مع تفتت اجزاء منه و انتشارها حيث ان بلعها من المفطرات، لما عرفت في البحث عن الأكل انه مبطل للصوم قليله أو كثيره إذا صدق عليه الأكل، إنما الكلام فيما إذا تغير طعم الريق بمجاورته معه من دون تفتت اجزاء منه فيه، فقد وقع الخلاف فيه، و عن الشيخ في النهاية تحريمه و هو الظاهر من ابن الجنيد، و عن المبسوط جوازه مع الكراهة، و يستدل للاول بخبر الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال قلت الصائم يمضغ العلك قال: لا و بان وجود الطعم في الريق دليل على تخلل شيء من اجزاء ذي الطعم فيه لاستحالة انتقال العرض عن موضوع الى موضوع أخر فيكون ابتلاعه مفطرا، و لا يخفى ما فيه اما الخبر فلمعارضته مع خبر ابى بصير عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن الصائم يمضغ العلك فقال: نعم إنشاء و به يحمل ما في خبر الحلبي على الكراهة لأن النهي الظاهر في التحريم مع الترخيص في فعل المنهي عنه منشأ لاستفادة الكراهة، و يشهد بها ما في خبر ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال: يا محمد إياك ان تمضغ علكا فانى مضغت اليوم علكا و انا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا، فإن التحذير الشديد فيه مع فعله عنه عليه السّلام دليل على الكراهة، و لعل صدوره عنه عليه السّلام كان مع علمه عليه السّلام بتغير طعم الريق به لكنه بعد مضغه راى زيادة تغير الريق به على ما يظن، و لذا نهى عنه تنزيها، و اما الاستدلال بما ذكر من ان وجود الطعم (إلخ) فهو مبنى على القول بالانتشار في باب الاعراض و هو ان كان ممكنا لكن الانحصار به ممنوع لإمكان حصول العرض بالمجاورة كما فيمن لطخ باطن قدميه بالحنظل فإنه يجد طعمه في ذائقته مع انه لا سبيل فيه في