المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٦٠ - إنّ و أخواتها
محذوف، و التّقدير: كأنّ أذنيه تشبهان قادمة أو قلما. و مثل:
قد طرقت ليلى بليل هاجعا
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا
حيث نصبت «ليت» الاسم «أيام» و الخبر «رواجعا». و على الوجه الآخر. «رواجعا» مفعول به لفعل محذوف تقديره: يا ليت أيام الصّبا تعود رواجعا.
و يشترط في عمل «إنّ» و «أنّ» ألّا تدخل عليهما «ما» الزّائدة التي تسمى أيضا «ما» الكافّة، لأنها تكفّ النّاسخ عن العمل و تكفّ نفسها عن أن تكون موصولة، أو موصوفة، و هو يكفّها عن أن تكون غير الزّائدة، فلذلك تسمى «إنما» أو «أنّما» كافّة و مكفوفة، كقول تعالى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [١] و كقوله تعالى: قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [٢] و في الآيتين بطل عمل «إنما» و «أنما» لدخول «ما» الزائدة عليهما. كما أن في الآية الثانية دخلت «إنّما» على الفعل المضارع «يوحى».
شروط اسمهما: يشترط في اسم «إنّ» و «أنّ» و في اسم سائر أخواتهما أن لا يكون من الكلمات التي تلازم الابتداء، مثل: «طوبى»، و لا من الكلمات التي لها حق الصّدارة كأسماء الشّرط، و الاستفهام، و لا من الكلمات المضافة إلى ما لها حقّ الصّدارة، مثل: «كتاب من قرأته» و أن لا يكون اسمها في الأصل مبتدأ وجب حذفه، مثل:
«مررت بزيد المسكين العالم». فكلمة «العالم» نعت مقطوع على الرّفع و هو خبر المبتدأ محذوف تقديره: هو.
شروط الخبر: و يشترط في خبرهما أحكام عدّة منها:
١- ألا يكون إنشائيا طلبيّا أو غير طلبيّ.
فالانشاء الطلبيّ هو الذي يشمل الأمر، و النّهي، و الدّعاء، و الاستفهام، و العرض، و التّحضيض، و التّمني، و التّرجي. أما الإنشاء غير الطّلبي فيشمل: التّعجب، و جملة المدح و الذّم، و جملة القسم نفسه، و «كم» الخبريّة، و ربّ، و ألفاظ البيع، مثل: بعت لك ما حلبت، أو وهبت ..
و يصحّ أن يكون هذا الخبر من الإنشاء المتضمّن «نعم» و «بئس»، مثل: «إنّ زيدا نعم الصّديق» فجملة «نعم الصديق» جملة فعليّة في محل رفع خبر «إنّ» و مثل: «إنّ الخائن بئس الرّجل».
فجملة «بئس الرجل» خبر إنّ. و لا يصحّ أن تقول: «إنّ الفقير أحسن إليه» و لا أن تقول: «إن الفقير لا تهنه».
٢- و يشترط التّرتيب بين الاسم و الخبر، فلا يتقدّم الخبر على الاسم إذا كان مفردا مثل: «إنّ الموت حقّ». الموت اسم «إنّ»؛ «حقّ»: خبرها. أو إذا كان جملة اسمية كانت، مثل: «إنّ العلم فوائده جمّة» فالجملة الاسميّة «فوائده جمّة» هي خبر «إنّ» أو فعليّة، مثل: «إن العقلاء ينفرون من الجرائم» الجملة الفعليّة «ينفرون من الجرائم» في محلّ رفع خبر «إنّ». و كقول الشاعر:
إنّ الأمين، إذا استعان بخائن
كان الأمين شريكه في المأثم
حيث وردت جملة «كان» و اسمها و خبرها «خبرا» ل «إنّ» متأخّرا عن الاسم أما إذا كان الخبر شبه جملة فيجوز أن يتقدّم على الاسم فقط، كقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى، وَ إِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ
[١] من الآية ١٧١ من سورة النساء.
[٢] من الآية ١٠٨ من سورة الأنبياء.