المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٥٣٨ - حروف الأصول
هذا الضّرب من التحقير، و سيبويه يجعل «رويد» بدلا من «أرود» غير أن «رويدا» أقرب إلى «إرواد» منها إلى «أرود» لأنها اسم مثل: «إرواد». و قال غيره إن «رويدا» تصغير «رود». و هذا خطأ لأن «رود» لم يوضع موضع الفعل كما وضعت «إرواد» بدليل «أرود» و قالوا: «رويدك زيدا» فالكاف هي حرف للخطاب لا محل لها من الإعراب، و دليل ذلك قولهم: «أ رأيتك زيدا أبو من؟» قال سيبويه:
و سمعنا من العرب من يقول: «و اللّه لو أردت الدّراهم لأعطيتك رويد ما الشعر» يريد «أرود الشعر» كقول القائل: «لو أردت الدّراهم لأعطينّك فدع الشعر» و قال الأزهري: فقد تبيّن أن «رويد» في موضع الفعل و متصرّفه يقول: رويد زيدا، و إنّما يقول: «أرود زيدا».
و قد تكون «رويد» صفة مثل: «ساروا سيرا رويدا» ثمّ يحذف المصدر «سيرا» فنقول: «ساروا رويدا» فتكون «رويدا» حالا، و معنى ذلك أنه إذا ذكر الموصوف فتكون «رويدا» صفة، و إن لم يذكر كانت حالا، إذ وقعت بعد المعرفة، و قد تكون «رويدا» اسم فعل بمعنى أمهل، فتقول:
«رويدا زيدا» أي: أمهله و تكون مصدرا فتقول:
«أرود أخاك رويدا» و مثل: «رويد عمرو» و إذا أريد ب «رويد» الوعيد نصبت بلا تنوين، كقول الشاعر:
رويد تصاهل بالعراق جيادنا
كأنّك بالضّحّاك قد قام نادبه
و قد تكون «رويدا» للوعيد، كقول الشاعر:
رويد بني شيبان بعض وعيدكم
تلاقوا غدا خيلي على سفوان
فكلمة «رويد» مضاف و «بني شيبان» مضاف إليه. و منهم من يجعل «بني شيبان» في موضع نصب مفعول به كأنه أمر غيرهم بإمهالهم، فيكون «بعض وعيدكم» على تحويل الغيبة إلى الخطاب و قال غيرهم: «بني شيبان» منادى و التقدير: أمهلوا بعض وعيدكم، و معنى الأمر ههنا التأخير و التقليل منه، و قيل: و من رواه:
«رويد بني شيبان بعض وعيدهم» كان على البدل. و قال الأزهري: «إذا أردت «برويد» المهلة و الإرواد في الشيء فانصب و نوّن».
تقول: «امش رويدا».
الرّيث
لغة: هو الإبطاء. راث يريث ريثا أبطأ كقول الشاعر:
و الرّيث أدنى لنجاح الذي
تروم فيه النّجح من خلسه
و في المثل يقال: «ربّ عجلة وهبت ريثا» و تقول: ما أرأثك علينا؟ أي: ما أبطأ بك عنا.
و تستعمل «ريث» دون أن يأتي بعدها «ما» و لا «أن» كقول الشاعر:
لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه
و كلّ امرىء سوى الفحشاء يأتمر
و مثل:
لا ترعوي الدّهر إلّا ريث أنكرها
أنثوا بذاك عليها، لا أحاشيها
و في الحديث: «فلم يلبث إلا ريثما قلت» حيث أتت «ما» بعد «ريث»، و هي لغة فاشية في الحجاز إذ يلحقون «ريث» ب «أن» أو ب «ما» كقولك: «يريد يفعل»، أي: أن يفعل. و وردت «ريث» في كلام الشّافعي و قد لحقتها «أن» و يقال: «ما قعد فلان إلّا ريث أن حدّثنا بحديث ثم مرّ» أي: ما قعد إلّا قدر ذلك، و قيل يجوز أن