المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٤٩٥ - حروف الأصول
و تأنيث، و إفراد، و تثنية، و جمع، و تقول مثل ذلك في «من».
الفرق بين أي و من: إنّ اختلافا يقع بين «أيّ» و «من» الاستفهاميّتين في وجوه منها:
١- كلمة «أيّ» يسأل بها عن العاقل، كالأمثلة السّابقة، و عن غيره، مثل: رأيت حمارا، أو حمارين، أو هرّتين فتجيب: «أيّا»، و «أيّين»، و «أيّتين». أمّا «من» فتكون خاصّة بالعاقل فقط، مثل: «رأيت ولدا» فتجيب: «من ولدا».
٢- الحكاية ب «أيّ» تجري في الوقف و في الوصل أي وسط الكلام، فالوقف، مثل: «رأيت فتاة» فتجيب: «أية»، و «رأيت رجلا» فتجيب: «أيّ رجلا»، أو «أيّان» بالوقف أو «أيّان يا هذا». أمّا الحكاية ب «من» خاصّة بالوقف فتقول في الوصل: «من أنت»؟ و «من أنتما»؟ و «من أنتم»؟
فلم يختلف اللّفظ بل تكون بحالة واحدة في الافراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث. و أما في الوقف فتقول: «منان» و «منون». و إن وصلت تقول: «من يا هذا» فلا حكاية. و أما قول الشاعر:
أتوا ناري فقلت: منون أنتم؟
فقالوا: الجنّ! قلت: عموا ظلاما
فالحكاية «منون أنتم» قول شاذ و نادر في الشعر إذ أثبت «الواو و النون» في الوصل و الأصل أن تثبت «من» على حالة واحدة في الوصل.
٣- إنّ حركة «أيّا» في الحكاية تكون غير مشبعة، مثل: «أيّ»، و «أيّ»، و «أيّا»، و يجب إشباع الحركة في «من»، مثل: «منو»، «منا»، «مني».
٤- إذا اتصلت «أيّ» بتاء التأنيث يجب فتح ما قبل التاء، مثل: «أيّة»، و «أيّان» و «أيّتين» ...
و مع «من» يجوز «الفتح»، و «السّكون»، مثل:
«منت»، و «منت»، و «منتان»، و «منتان».
و الأغلب الفتح في المفرد و السّكون في التّثنية.
ملاحظتان: ١- إذا دخل العلم العاقل في باب الحكاية، و كان غير مقرون بتابع و أداة السؤال «من» بدون عاطف، فيجوز القول في «رأيت سميرا»: «من سميرا» أو في «مررت بسمير»:
«من سمير». و تبطل الحكاية في «و من» بسبب العطف. و لا تجوز الحكاية في «رأيت غلام زيد»: «من غلام زيد» لأن المسؤول عنه ليس علما و لا في «رأيت سميرا الناجح»: «من سميرا الناجح» لوجود النّعت و لكن يجوز القول في «رأيت سميرا بن عمرو»: من سميرا بن عمرو. أو من سميرا و عمرا في القول: رأيت سميرا و عمرا.
أمّا إذا كانت الحكاية جملة، مثل: «قلت: لا إله إلّا اللّه» أو، «أقول: لا حول و لا قوة إلا باللّه» فتعرب مفردات الجملة إعرابا كاملا مفصلا كما يقتضى. ثم تعرب الجملة بكاملها في محل نصب مفعول به للقول.
٢- و في باب الحكاية إذا كان الإعراب لكلمة أو جملة فيسمى إعرابا محليّا، فلا يكون ظاهرا و لا مقدّرا، بل هو تغير باعتبار العامل الطارىء على الكلمة. فتقول في إعراب جملة «لا إله إلّا اللّه» و الجملة في محل نصب مفعول به لفعل «قلت». و مثل ذلك في جملة «لا حول و لا قوة إلّا باللّه». و في مثل: «درّست أخي: العلوم» الأصل إعراب العلوم مفعول به منصوب بالفتحة منع من ظهورها حركة الحكاية الظاهرة. و في باب الحكاية: هي مبتدأ مرفوع بالضمة الظّاهرة على آخره.
٧- نوعاها: الحكاية نوعان: حكاية المفرد،