المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٨٨ - التوكيد
«حضر الطلاب كلّهم». فكلمة «الطلاب» هي المؤكّد و هي جمع تكسير له مفرد منه و مثل: «قرأت المجلّة كلّها». فالمجلّة مفرد لها أجزاء بنفسها، و كقول الشاعر:
لو لا المشقّة ساد النّاس كلّهم
الجود يفقر و الإقدام قتّال
فكلمة «الناس» جمع و له مفرد من جنسه. لذلك لا يقال: «جاء الأخ كلّه». لأنّ المؤكّد و هو كلمة «الأخ» ليس له أجزاء. و هذه الألفاظ تفيد التّوكيد من دون تقيّد بزمن إذ يجوز حضور الطّلاب جميعا في وقت واحد أو في أوقات متباينة. و إذا أفردت أي لم تتّصل بضمير المؤكّد فليست توكيدا إنما تعرب حسب مقتضى الجملة، مثل قوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [١] فكلمة «جميعا» تعرب: حالا. و كقوله تعالى: إِنَّا كُلٌّ فِيها [٢] تعرب «كلّ»: بدلا من ضمير المتكلم «نا» المتصل ب «إنّ». و مثل: «حضر جميع الطلاب».
«فجميع» لا تعرب توكيدا بل فاعلا، و ذلك لعدم وجود المؤكّد، مثل: «رأيت عامّة الناس ينكرون الباطل»: فكلمة «عامّة» تعرب مفعولا به، و مثل: «الناس رأيت عامّتهم ينكرون الباطل». فكلمة «عامّتهم» بالرغم من اتصالها بضمير يعود إلى «النّاس» لكنها لا تعرب توكيدا بل مفعولا به لعدم وجود المؤكّد، و تقع «كلّ» فاعلا أو مبتدأ عند عدم وجود المؤكّد. كقول الشاعر:
يميد إذا والت عليه دلاؤهم
فيصدر عنه كلّها و هو ناهل
و فيه «كلّها» وقعت فاعلا رغم إضافتها إلى الضّمير. و مثل: «كلّ القوم يحبون الحقّ و يكرهون الباطل». «كلّ» «مبتدأ» و أضيفت إلى «القوم» معرفة، لذلك يجوز اعتبار المعنى في عود الضمير، كالمثل السابق، فالضمير العائد في «يحبون» تقديره «هم» يعود إلى الاسم المعرفة «القوم» و يجوز عوده على لفظ «كلّ» المفرد المذكّر، كقوله تعالى: وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [٣] أو كقول الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم): «كلّكم راع و كلّكم مسؤول عن رعيّته». أما إن أضيفت «كل» إلى النكرة وجب عند مطابقة الضّمير الرّجوع إلى النكرة، كقوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [٤] و كقوله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [٥] و كقول الشاعر:
و كلّ قوم لهم رأي و مختبر
و ليس في تغلب رأي و لا خبر
و فيه عود الضمير في «لهم» إلى النكرة «قوم» و أما قول الشاعر:
كلّ العداوات قد ترجى إزالتها
إلّا عداوة من عاداك من حسد
ففيه عود الضمير المستتر «هي» في «ترجى» إلى الاسم المعرفة المضاف إليه بعد «كلّ» الواقعة مبتدأ. و مثله قول الشاعر:
كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى
و تهون غير شماتة الأعداء
و يلحق بألفاظ الشّمول الثلاثة: «كلّ» و «جميع» و «عامّة» ألفاظ أخرى، مثل: «أجمع» و «جمعاء»، و «أجمعون»، و «جمع». و لكنها
[١] من الآية ٢٩ من سورة البقرة.
[٢] من الآية ٤٨ من سورة غافر.
[٣] من الآية ٩٥ من سورة مريم.
[٤] من الآية ٣٥ من سورة الأنبياء.
[٥] من الآية ٣٢ من سورة الروم.