المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٣٨٧ - التوكيد
و إذا كانت كلمة «نفس» أو «عين» توكيدا للمفرد جاءت على لفظها مقرونة بالضمير الرّابط مطابق للمؤكّد. و إذا كانتا توكيدا للمثنى فالأكثر جمعهما على وزن «أفعل» مضافتين إلى ضمير المثنى فتقول: «شاهدت المخترعتين أنفسهما أو أعينهما» و يجوز أن تبقيا على لفظهما المفرد مضافتين إلى الضّمير المثنّى العائد إلى المؤكّد، مثل: «جاء العالمان نفسهما أو عينهما» أو تكونان بلفظ المثنّى مضافتين إلى الضمير المثنّى، مثل:
«جاء العالمان نفساهما أو عيناهما». و إذا كانتا توكيدا للجمع فيجمعا جمع تكسير على «أفعل» فقط، مثل: «جاء القضاة أنفسهم أو أعينهم» و تضافان إلى الضّمير العائد إلى المؤكّد و المطابق له. و يصحّ التّوكيد بالنفس و العين معا بغير عطف بينهما و يشتملان على ضمير يطابق المؤكّد، مثل:
«شاهدت العالم نفسه عينه و العلماء أنفسهم أعينهم» و يجب على الأكثر تقديم النفس على العين.
و يجوز أن تجرّ هاتان الكلمتان بالباء الزّائدة، مثل: «حضر المدير نفسه أو بنفسه» فكلمة «نفسه» توكيد مرفوع و هو مضاف و «الهاء» مضاف إليه و «بنفسه» الباء زائدة «نفس» مجرور لفظا مرفوع محلّا على أنه توكيد «المدير». و إذا كان المؤكّد كنية، و الكنية: هي تركيب إضافي يعدّ من العلم، و معناه إفرادي فكلّ واحد من جزأيه لا يدلّ بمفرده على العلم و المؤكّد بعده يكون للجزأين معا، أي: للمضاف و المضاف إليه و لا يصح أن يكون توكيدا لأحدهما دون الآخر و لكنّه يتبع المضاف في الإعراب. فإعرابه يتبع المضاف فقط أما معناه للجزأين معا، مثل: «جاء أبو سليم نفسه أو عينه» فكلمة «نفسه» توكيد للمؤكّد «أبو سليم» مرفوع لأنه يتبع المضاف فقط و هو كلمة «أبو» الواقعة فاعلا.
و الثّاني، هو الذي يراد به إزالة الاحتمال و المجاز عن المثّنى. و له لفظان: «كلا» للمثّنى المذكّر و «كلتا» للمثّنى المؤنّث، مثل:
«شاهدت الخبيرتين كلتيهما»، و «شاهدت الخبيرين كليهما» فلفظة «كلتيهما» و «كليهما» تدلّان على أن المراد هو التّثنية الحقيقيّة للخبيرين الاثنين معا. و في التّوكيد ب «كلا» و «كلتا» يجب أن يسبقهما المؤكّد و يتبعاه في الإعراب و يشتملا على ضمير يعود إلى المؤكّد و مطابق له، و لا يصحّ حذف الضّمير و لا تقديره. و عندئذ تعربان إعراب المثنّى فترفعان ب «الألف» و تنصبان و تجرّان ب «الياء» المفتوح ما قبلها و المكسور ما بعدها، مثل: «جاء العالمان كلاهما» و «رأيت العالمين كليهما»، و «جاءت الطّالبتان كلتاهما» و «سلّمت على الطّالبتين كلتيهما». فكلمة «كلاهما» توكيد مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنّى، و هو مضاف و الضمير «هما»: في محل جرّ بالإضافة، و «كلتيهما» في حالتي النّصب و الجرّ. و علامتهما «الياء» لأنها ملحقة بالمثنى و هي مضافة إلى الضّمير «هما».
و لا يقع التوكيد ب «كلا» و «كلتا» بعد عامل لا يحصل إلّا من اثنين معا، مثل: تخاصم، فلا يقال: تخاصم الطالبان كلاهما. لأن التخاصم لا يحصل إلا بين اثنين.
الثالث: هو الذي يفيد التّعميم الحقيقيّ المناسب لمدلوله المقصود، و إزالة الاحتمال عن الشمول، و ألفاظه: كلّ و جميع و عامّة، مثل: «حفظت درسي كلّه» و مثل: «حضر القوم جميعهم» و «حضر الرّفاق عامّتهم».
و الألفاظ الثلاثة يجب أن تتبع المؤكّد في الإعراب، و تتّصل بضمير يطابقه في الإفراد و التّذكير و التّأنيث و التثنية و الجمع، و يجب أن يكون المؤكّد إمّا جمعا مكونا من وحدات أو له أجزاء بنفسه، مثل: