المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٤٠ - الإمالة
حرف». و لا تكون «إمّا» بمعنى الإضراب و لا بمعنى «واو» العطف مثل «أو».
و إذا كانت «إمّا» الثّانية للعطف «فالواو» قبلها زائدة، و «إمّا» الأولى لا عمل لها، كقوله تعالى:
وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ، إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ «فالواو» مع «إمّا» الثّانية زائدة لازمة و «إمّا» وحدها للعطف. و «إمّا» الأولى لا عمل لها. و الأرجح أن تكون «الواو» هي العاطفة و «إمّا» في المكانين غير عاطفة.
أحكامها: و من أحكامها:
١- أنه يمكن حذفها إذا وجد ما يغني عنها، مثل «إلّا» و «أو»، كقول الشاعر:
فإمّا أن تكون أخي بصدق
فأعرف منك غثّي من سميني
و إلّا فاطّرحني و اتّخذني
عدوّا أتّقيك و تتّقيني
و كقول الشاعر:
و قد شفّني ألّا يزال يروعني
خيالك إمّا طارقا أو معاديا
٢- قد يستغنى عن «إمّا» الأولى اكتفاء بالثّانية، كقول الشاعر:
تلمّ بدار قد تقادم عهدها
و إمّا بأموات ألمّ خيالها
و التقدير: تلمّ إما بدار .. و إما بأموات.
٣- «إمّا» الثّانية تختلف معنى و عملا عن «إمّا» المركّبة من «إن» الشرطيّة الجازمة مع «ما» الزّائدة، مثل قوله تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما [١].
٤- قد تكون «إمّا» بصورة «أيما» و قد تحذف «واو» العطف قبل «إمّا» الثانية، مثل:
يا ليتما أمّنا شالت نعامتها
أيما إلى جنّة أيما إلى نار
فقد ظهرت «إما» الثانية بصورة «أيما» و بدون حرف العطف «الواو» قبلها.
الإمالة
تعريف الإمالة: الإمالة هي أن تلفظ الفتحة ذاهبا بها إلى جهة الكسرة مثل: «نعمة» و إذا كان بعد الفتحة «ألف»، فاذهب بها إلى جهة الياء، كقوله تعالى: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [٢] فتلفظ كلمة «مالك» بإمالة الفتحة لجهة «الياء» لأنّ بعدها «ألفا».
أسباب الإمالة: للإمالة أسباب تقتضيها تتلخّص في ثمانية:
١- تجب الإمالة في «الألف» إذا كانت مبدلة من «ياء» متطرّفة سواء أكانت في الاسم، مثل:
«الهدى و الفتى» أو في الأفعال، مثل: «هدى، اشترى». فلا تمال الفتحة في كلمة «ناب»، رغم أن بعدها «ألف» منقلبة عن «ياء» بدليل القول:
أنياب في جمع التّكسير، و ذلك لأن «الألف» غير متطرفة، و لكن تمال في كلمة: «فتاة و نواة» لأن تاء التأنيث زائدة و في تقدير الانفصال.
٢- تجب الإمالة في الألف لأن الياء تخلفها في بعض التّصاريف، مثل: «ملهى»: فإنها تنتهي «بألف» مقصورة، التي تقلب «ياء» في التّثنية، فتقول: «ملهيان»، و مثل: «حبلى، حبليان»،
[١] من الآية ٢٣ من سورة الإسراء.
[٢] من الآية ٤ من سورة الفاتحة.