المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٢٣٧ - إمّا
و مثلها كلمة «السّائل» مفعول به لفعل «تنهر».
٥- يجوز أن تحذف «أمّا» إذا دلّت قرينة على حذفها و غالبا ما يكون هذا الحذف إذا كان بعد أمر أو نهي، كقوله تعالى: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [١] و التّقدير: فأمّا ربّك فكبّر و أما ثيابك فطهّر و أمّا الرّجز فاهجر. و القرينة الّتي تدلّ على الحذف هي «الفاء» إذ لا مسوّغ لدخولها إلا بعد «أمّا»، كما أن سياق الكلام يفهم منه حذف «أمّا».
٦- يجوز حذف جوابها المقرون بالفاء إذا دلّت عليه قرينة، كقوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [٢] و التقدير: فيقولون لهم أكفرتم بعد إيمانكم.
فجملة «فيقولون لهم» جملة مقرونة «بالفاء» واقعة في جواب «أمّا». و كقوله تعالى: وَ أَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَ كُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ [٣] و التّقدير: فيقال لهم: أفلم تكن ... فالجملة المقرونة «بالفاء»، «فيقال لهم» واقعة في جواب «أمّا».
٧- يجوز أن تبدل ميمها الأولى «ياء» فتصير:
«أيما»، كقول الشاعر:
رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت
فيضحى و أمّا بالعشيّ فيخصر
حيث قلبت «ياء» الميم الأولى من كلمة «أمّا».
و التّقدير: رأت رجلا أيّما ... بدليل وجود أمّا الثّانية المعطوفة عليها بالواو، و كقول الشاعر:
يا ليتما أمّنا شالت نعامتها
أيما إلى جنّة أيما إلى نار
ثانيا: «أمّا» المؤلفة من «أن» المصدريّة و «ما» المبدلة من «كان» المحذوفة، مثل: «أمّا أنت ذا أدب تفتخر» و الأصل: لأن كنت ذا أدب تفتخر، حيث حذفت لام التّعليل ثم حذفت «كان» فانفصل ضمير المخاطب الذي يستفاد من «التّاء» المتّصلة ب «كان» فعوّض من «كان» ب «ما» الزّائدة فصارت الجملة: «أن ما أنت» فقلبت «ميما» «نون» «أن» و أدغمت في «ميم»، «ما» فصارت أمّا أنت ... و كقول الشاعر:
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر
فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
و الأصل: لأن كنت ذا نفر فخرت علينا فإن قومنا لم تأكلهم الأزمات الصّعبة. و يقول البصريّون إن التّقدير هو: ألأن كنت ذا نفر فخرت علينا.
حيث يحذفون لام التّعليل و متعلّقها، و همزة الاستفهام، ثم حذفت «كان» و عوض منها ب «ما» الزّائدة التي أدغمت ب «أن» و انفصل الضّمير المتّصل الواقع اسم «كان» فصار «أنت». أما الكوفيّون فقالوا: «أن» مثل «إن» هي أداة شرط و «ما» لتوكيد الشّرط.
و قد تكون «أمّا» مركّبة من «ما» الاستفهاميّة مع «أم» المنقطعة كقوله تعالى: أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٤].
إمّا
اصطلاحا: حرف تفصيل و تأتي عادة مكرّرة و لم يختلف النّحويّون في «إمّا» الأولى بل في الثانية فقال سيبويه إنها حرف عطف و منهم من يرفض هذا الرأي لأنها عادة تأتي بعد «الواو» العاطفة، و لا يدخل عطف على عطف، مثل:
[١] من الآيات ٣- ٥ من سورة المدّثر.
[٢] من الآية ١٠٦ من سورة آل عمران.
[٣] من الآية ٣١ من سورة الجاثية.
[٤] من الآية ٨٤ من سورة النمل.