دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٤ - باب ما جاء في بناء الكعبة على طريق الاختصار، و ما ظهر فيه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الآثار
(١)* أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرّحمن بن الحسن القاضي، قال: حدّثنا إبراهيم بن الحسن، قال: حدّثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدّثنا ورقاء، عن عطاء بن السّائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى:وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ [٧٣] قال: لما أمر اللّه، عزّ و جلّ، إبراهيم، (عليه السلام)، أن يؤذّن في الناس بالحجّ قال: يا أيها الناس، إن ربّكم اتخذ بيتا، و أمركم أن تحجوه. فاستجاب له سمعه [٧٤] من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء، فقالوا: لبّيك اللهم لبيك.
* أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمّد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدّثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدّثنا عبد الأعلى ابن حماد، قال: حدّثنا داود العطار، قال: حدّثني ابن خثيم، عن أبي الطّفيل، قال:
قلت له: يا خال: حدثني عن شأن الكعبة قبل أن تبنيها قريش. قال:
كان برضم [٧٥] يابس ليس بمدر [٧٦] يندوه العناق، و توضع الكسوة على الجدر، ثمّ تدلّى.
ثم إن سفينة للروم أقبلت حتى إذا كانت بالشّعيبة [٧٧] انكسرت، فسمعت بها قريش، فركبوا إليها، و أخذوا خشبها، و رومي يقال له: بلقوم نجّار باني.
فلما قدموا مكة، قالوا: لو بنينا بيت ربنا عز و جل. فاجتمعوا لذلك، و نقلوا
[٧٣] الآية الكريمة (٢٧) من سورة الحج.
[٧٤] في (ح) و (ه): ما سمع.
[٧٥] في (ص): «بوضم» و هو تصحيف، و الرضم: الحجارة.
[٧٦] (المدر): قطع الطين اليابس.
[٧٧] (الشعيبة): قرية على ساحل البحر جنوب جدة. معجم ما استعجم (١: ٢٩٢).