دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٦ - باب وفاة أبي طالب عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ورد في امتناعه من الإسلام
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدّثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني العباس بن عبد اللّه بن معبد، عن بعض أهله عن ابن عباس، قال: «لما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أبا طالب في مرضه فقال له: أي عم! قل لا إله إلا اللّه أستحل لك بها الشفاعة [يوم القيامة] [٢٦] فقال: يا ابن أخي [و اللّه] [٢٧] لو لا أن تكون سبّة عليك و على أهل بيتك من بعدي يرون أني قلتها جزعا حين نزل بي الموت لقلتها- لا أقولها إلا لأسرّك بها- فلما ثقل أبو طالب رئي يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس ليستمع قوله فرجع [٢٨] العباس عنه فقال:
يا رسول اللّه قد و اللّه قال الكلمة التي سألته، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لم أسمع [٢٩].
هذا إسناد منقطع و لم يكن أسلم العباس في ذلك الوقت، و حين أسلم سأل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن حال أبي طالب فقال ما في الحديث الثابت الذي أخبرناه أبو عبد اللّه الحافظ، قال:
حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، قال: حدّثنا يحيى بن محمد بن يحيى، قال: حدّثنا مسدد و الحجبي قالا: حدّثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: «يا رسول اللّه هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك و يغضب لك. قال: نعم هو في ضحضاح من النار، و لو لا أنا لكان في الدّرك الأسفل من النار» [٣٠].
[٢٦] الزيادة من (ص) و (ه).
[٢٧] الزيادة من (ص) و (ه).
[٢٨] في (): فرفع.
[٢٩] سيرة ابن هشام (٢: ٢٧)، البداية و النهاية (٣: ١٢٣)، و قال: «قد تكلمنا على ذلك في التفسير»، و انظر تفسير سورة (ص) من كتاب تفسير ابن كثير.
[٣٠] الحديث أخرجه البخاري، و مسلم، و الإمام أحمد في مسنده: (١: ٢٠٦)، (٣: ٩، ٥٠، ٥٥).