دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٥ - باب وفاة أبي طالب عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما ورد في امتناعه من الإسلام
(١) أبو أسامة قال: حدّثنا يزيد بن كيسان سمع أبا حازم يحدث عن أبي هريرة قال:
«لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال يا عماه قل لا إله إلا اللّه أشهد لك بها يوم القيامة فقال: لو لا أن تعيرني قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت [٢١] لأقررت عينك بها فأنزل اللّه عز و جل على نبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ، رواه مسلم في الصحيح [٢٢] عن محمد بن حاتم، عن يحيى بن سعيد القطان.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي حازم [٢٣] الحافظ بالكوفة، قال: حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا أبي، قال:
حدّثنا محمد بن عبد اللّه الأسدي، قال: حدّثنا سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «مرض أبو طالب، فجاءت قريش و جاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و عند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك و شكوه إلى أبي، فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: يا عم! إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، و تؤدي إليهم بها الجزية العجم، كلمة واحدة قال ما هي؟ قال لا إله إلا اللّه. قال فقالوا:
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [٢٤] قال: و نزل فيهم ص، وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ- حتى بلغ- إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [٢٥].
[٢١] في (ص) و (ه): «جزع الموت».
[٢٢] عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد القطان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم في: ١- كتاب الإيمان (٩) باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ... حديث (٤٢)، صفحة (١: ٥٥).
[٢٣] في (ح) «دارم».
[٢٤] الآية الكريمة (٥) من سورة (ص).
[٢٥] [ (١- ٧) من سورة (ص)]، و الحديث أخرجه الترمذي في: ٤٨- كتاب التفسير (٣٩) باب و من سورة ص، حديث (٣٢٣٢)، صفحة (٥: ٣٦٥- ٣٦٦)، و قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن».