دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٠ - باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حين قرأ القرآن، و علم إعجازه، و ما كان من إجابة اللّه- عز و جل- فيه دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بإعزاز دينه بإسلام أحد الرجلين
(١) يقرأ الكتب [١٧]- فقالت أخته إنك رجس، و إنه لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل أو توضأ. قال: فقام عمر فتوضأ، ثم أخذ الكتاب فقرأ: طه- حتى انتهى إلى- إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ: لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي، وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [١٨].
قال فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر، خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ليلة الخميس: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، في الدار التي في أصل الصفا. قال: فانطلق عمر، حتى أتى الدار و على باب الدار: حمزة و طلحة، و ناس من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر فقال حمزة هذا عمر إن يرد اللّه بعمر خيرا يسلم فيتبع النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و إن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا.
قال: و النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) داخل يوحى إليه، قال: فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، حتى أتى عمر، فأخذ بمجامع ثوبه و حمائل السيف، فقال: ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل اللّه عز و جل بك من الخزي و النكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة- فهذا عمر بن الخطاب: اللهم أعز الإسلام أو الدين بعمر بن الخطاب- فقال عمر:
أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك عبده و رسوله و أسلم و قال: أخرج يا رسول اللّه [١٩].
و قد رواه محمد بن إسحاق بن يسار [٢٠] في المغازي، و قال في الحديث «و كان عمر يقرأ الكتب فقرأ طه- حتى إذا بلغ- إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
[١٧] هكذا في (ح)، و في بقية النسخ «الكتاب».
[١٨] الآيات الكريمة (١- ١٤) من سورة طه.
[١٩] روى قصة إسلام عمر بن الخطاب عن أنس: ابن اسحق، و ابن سعد، و أبو يعلى، و الحاكم.
[٢٠] سيرة ابن هشام (١: ٣٦٦).