دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٠ - باب اعتراف مشركي قريش بما في كتاب اللّه تعالى
(١) قال: حدّثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس «أن الوليد بن المغيرة اجتمع و نفر من قريش و كان ذا سنّ فيهم، و قد حضر المواسم، فقال [١٠] إن وفود العرب ستقدم عليكم فيه و قد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا و لا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، و يرد قول بعضكم بعضا.
فقالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، فقل، و أقم لنا رأيا نقوم به، فقال: بل أنتم فقولوا أسمع، فقالوا: نقول كاهن، فقال: ما هو بكاهن، لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكهان [١١]، فقالوا نقول: مجنون، فقال: ما [١٢] هو بمجنون و لقد رأينا الجنون و عرفناه فما هو بخنقه و لا تخالجه و لا وسوسته.
قالوا: فنقول شاعر، قال ما هو [١٣] بشاعر قد عرفنا الشعر: برجزه، و هزجه، و قريضه، و مقبوضه، و مبسوطه فما هو بالشعر. قالوا: فنقول ساحر، قال: فما هو بساحر: قد رأينا السحار و سحرهم، فما هو بنفثه و لا عقده، فقالوا: ما نقول يا أبا عبد شمس قال: و اللّه إنّ لقوله حلاوة، و إن أصله لمغدق و إن فرعه لجنا، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل و إن أقرب القول لأن تقولوا ساحر فتقولوا [١٤] هو ساحر يفرق بين المرء و بين أبيه و بين المرء و بين أخيه، و بين المرء و بين زوجته، و بين المرء و عشيرته فتفرّقوا عنه بذلك [١٥] فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، و ذكروا لهم من [١٦] أمره فأنزل اللّه عز و جلّ في الوليد بن المغيرة و ذلك من
[١٠] في (ه): «فقالوا».
[١١] في (م) و (ح): «الكاهن».
[١٢] في (ح): «و ما».
[١٣] في (ح): «فما هو».
[١٤] في (ح): «فيقولوا».
[١٥] في (ح): «عند ذلك».
[١٦] الزيادة من (م).