الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٨ - ٢- ما هو البداء
بذبح إسماعيل، و ذهب بابنه الى المذبح و تلّه للجبين، فعند ما اظهر إسماعيل استعداده للذبح ظهر البداء الالهي و ظهر انّ هذا الأمر امتحان لكي يرى اللّه تعالى مستوى الطاعة و التسليم عند ابراهيم عليه السّلام.
٤- و نقرا في سيرة موسى عليه السّلام انّه امر ان يترك قومه اوّلا ثلاثين يوما و يذهب الى مكان الوعد الالهي لاستلام احكام التوراة، لكن المدّة زادت عليها عشرة ايّام اخرى (و ذلك امتحانا لبني إسرائيل).
هنا يأتي هذا السؤال: ما هي الفائدة من هذه البداءات؟
الجواب على هذا السؤال ليس صعبا بالنظر الى ما قلناه سابقا، لانّه تحدث مسائل مهمّة- أحيانا- مثل امتحان شخص مع قومه، او تأثير التوبة و الرجوع الى اللّه (كما في قصّة يونس) او تأثير الصدقة و مساعدة المحتاجين و عمل الخير، كلّ ذلك يؤدّي الى دفع الحوادث المفجعة و أمثالها، و هذا يعني انّ الحوادث المستقبلية قد نظّمت بشكل خاص ثمّ تغيّرت الشرائط فأصبحت شيئا آخر، حتّى يعلم الناس انّ مصيرهم بأيديهم، و هم قادرون ان يغيّروا مصيرهم من خلال تغيير سيرتهم و سلوكهم، و هذه اكبر فائدة نلمسها من البداء «فتدبّر».
فما ورد من انّ أحدا إذا لم يعرف اللّه بالبداء لم يعرفه معرفة كاملة، فهي اشارة لتلك الحقائق.
عن الامام الصادق عليه السّلام قال: «ما بعث اللّه عزّ و جلّ نبيّا حتّى يأخذ عليه ثلاث خصال: الإقرار بالعبودية، و خلع الأنداد، و انّ اللّه يقدّم ما يشاء و يؤخّر ما يشاء» [١].
و في الحقيقة انّ اوّل عهد مرتبط بالطاعة و التسليم للّه. و ثاني عهد محاربة الشرك، و الثّالث مرتبط بمسألة البداء، و نتيجته انّ مصيره بيده، فيستطيع ان يغيّر الشروط فيشمله اللطف او العذاب الالهي.
الملاحظة الاخيرة في هذا المجال .. يقول علماء الشيعة: انّنا حينما ننسب
[١] اصول الكافي، المجلّد الاوّل، صفحة ١١٤- سفينة البحار، المجلّد الاوّل، صفحة ٦١.