الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٠ - ٢- كلّ شيء له مقدار
كثير من اسرار هذا العالم الساكن و الهادىء و عن كثير من عجائبه بحيث نستطيع ان نقول: انّ اكبر درس للتوحيد و معرفة اللّه كامن في تكوين الجنين و مراحل تكامله.
فمن هذا الذي يرعى هذا الكائن المخفي و بتعبير القرآن واقع «في ظلمات ثلاث» الذي يمتاز بالظرافة و دقّة التكوين و ان يوصل له المقدار اللازم من الغذاء و يرشده مراحل حياته؟
و عند ما تقول الآية السابقة: اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى فليس المقصود من علمه بالذكر و الأنثى فقط، بل بكلّ خصائصه و الطاقة الكامنة فيه، هذه الأشياء لا يستطيع احد و بأي وسيلة ان يتعرّف عليها، و على هذا فإنّ وجود هذا النظام الدقيق و المعقّد للجنين و مراحل تكامله لا يمكن ان يكون بدون صانع عالم و قدير.
٢- كلّ شيء له مقدار
نحن نقرا في آيات مختلفة من القرآن الكريم انّ كلّ شيء له حدّ محدود و لا يتجاوزه، ففي الآية (٣) من سورة الطلاق يقول تعالى: قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً و في الآية ٢١ سورة الحجر يقول تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و الآية التي نحن بصددها وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ.
كلّ هذه تشير الى انّه ليس هناك شيء في العالم بدون حساب، حتّى الموجودات في الطبيعة التي نعتبرها في بعض الأحيان غير مهمّة، فإنّ وجودها على أساس حساب دقيق، علمنا بذلك ام لم نعلم، و أساسا فإنّ معنى حكمة اللّه هو ان يجعل لكلّ ما في الكون حدّا و مقدارا و نظاما.
و كلّ ما حصلناه اليوم من اسرار الكون بواسطة العلوم يؤكّد هذه الحقيقة، فمثلا نرى انّ دم الإنسان- الذي هو المادّة الحياتية لوجود الإنسان و الذي يقوم