الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - ١- السّجن مركز للإرشاد او بؤرة للفساد
ملاحظات
١- السّجن مركز للإرشاد او بؤرة للفساد
للسجن تأريخ مؤلم و مثير للغمّ جدّا في هذا العالم، فأسوا المجرمين و احسن الناس كلاهما دخل السجن، و لهذا السبب كان مركزا دائما لافضل الدروس البنّاءة او لأسوإ الاختبارات.
و في الحقيقة انّ السجون التي يجتمع فيها المفسدون تعدّ معهدا عاليا للفساد! ففي هذه السجون تتمّ مبادلة الخطط التخريبيّة و التجارب .. و كلّ منحرف يعلم درسه للآخرين، و لهذا السبب حين يطلقون من السجن يواصلون طريقهم بأسلوب اكثر مهارة من السابق و بتشكيل جديد ... الّا ان يلتفت مسئولو السجن لهذا الموضوع، و يعملوا على تغيير هؤلاء الافراد الذين فيهم الاستعداد و القابلية الى عناصر صالحة و مفيدة و بنّاءة.
و امّا السجون التي تتشكّل من الصالحين و الابرياء و النزيهين و المجاهدين في طريق الحقّ و الحرية، فهي معاهد و مراكز لتعليم الدروس العقائديّة و الطرق العملية للجهاد و المبارزة و البناء.
و هذه السجون تعطي فرصة طيّبة للمنافحين في طريق الحقّ ليؤدّوا دورهم، و ينسّقوا جهودهم بعد التحرّر من هذه السجون.
و حين انتصر يوسف على امراة محتالة ماكرة متّبعة لهواها- كامرأة عزيز مصر- و دخل السجن، سعى ان يبدّل محيط السجن الى محيط بنّاء و مركز للتعليم و التربية، حتّى انّه وضع أساس حريته و حرية الآخرين ضمن تخطيطه هناك.
و هذا الماضي يعطينا درسا مهمّا، و هو انّ الإرشاد و التربية ليسا محدودين في مركز معيّن كالمسجد و المدرسة- مثلا- بل ينبغي ان يستفاد من كلّ فرصة سانحة للوصول الى هذا الهدف، حتّى و لو كانت في السجن و تحت أثقال القيود.
امّا عدد السنوات التي قضاها يوسف في السجن، فهناك اقوال بين