الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٣ - ١- الصلة بالخالق و الصلة بالخلق
و هي غير قابلة للاحصاء، و علاوة على ذلك فإنّ ما تعلمونه من النعم بالنسبة لما تجهلونه كقطرة في مقابل البحر.
و على الرغم من كلّ هذه الألطاف و النعم ف إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ.
فلو كان الإنسان يستفيد من هذه النعم بشكلها الصحيح لاستطاع ان يجعل الدنيا حديقة غنّاء و لنفّذ مشروع المدينة الفاضلة، و لكن بسبب عدم الاستفادة الصحيحة لها أصبحت حياته مظلمة، و اهدافه غير سامية، فتراكمت عليه المشاكل و الصعاب و قيّدته بالسلاسل و الأغلال.
بحوث
١- الصلة بالخالق و الصلة بالخلق
نواجه في هذه الآيات مرّة اخرى و في تنظيم برنامج المؤمنين الصادقين مسألة «الصلاة» و «الإنفاق»، و في البداية قد يطرح هذا السؤال، و هو: كيف أشار القرآن الكريم لهاتين المسألتين من بين جميع البرامج العمليّة للإسلام؟ العلّة في ذلك انّ للإسلام ابعاد مختلفة يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط: علاقة الإنسان بربّه، و علاقته بخلق اللّه، و علاقته بنفسه، و هذا القسم الأخير في الحقيقة نتيجة للقسم الاوّل و الثاني، فالصلاة و الإنفاق كلّ واحدة منهما رمز للعلاقة الاولى و الثانية.
و الصلاة مظهر لصلة الإنسان بربّه و هذه الصلة تظهر في الصلاة بشكل أوضح من اي عمل آخر، و الإنفاق رمز للصلة بين المخلوقين، فالرزق في مفهومه الواسع يشمل كلّ نعمة مادية و معنوية.
و بالنظر الى انّ هذه السورة مكّية، و أثناء نزولها لم يكن حكم الزكاة نازلا بعد، لا نستطيع القول: انّ هذا الإنفاق مرتبط بالزكاة، بل له معنى واسع بحيث