الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - ٥- واد غير ذي زرع و الحرم الآمن
و يوضّح هذا الحديث صيرورة الفرد من اهل البيت معنويا ان سار على خطّهم و تابع منهجهم.
و
عن الامام علي عليه السّلام قال: «نحن آل ابراهيم، أ فترغبون عن ملّة ابراهيم! و قد قال اللّه تعالى: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي.
٥- واد غير ذي زرع و الحرم الآمن
الذين سافروا الى مكّة يعلمون جيدا انّها تقع بين جبال صخرية يابسة لا ماء فيها و لا كلا، و كأنّ الصخور وضعت في افران حارّة ثمّ صبّت في أماكنها. و في نفس الوقت فهي اكبر مركز للعبادة و اقدم قاعدة للتوحيد على وجه المعمورة، و كذلك هي حرم اللّه الآمن.
و هنا قد يرد هذا السؤال في أذهان الكثيرين و هو: لماذا جعل اللّه هذا المركز المهمّ في مثل هذه الأرض؟
يجيب الامام علي عليه السّلام على هذا السؤال من خلال أوضح العبارات و أجمل التعابير الفلسفيّة خطبته القاصعة حيث
يقول: «وضعه بأوعر بقاع الأرض صخرا و اقلّ نتائق الدنيا مدرا ... بين جبال خشنة و رمال دمثة ... و لو أراد سبحانه ان يضع بيته الحرام و مشاعره العظام بين جنّات و انهار و سهل و قرار، جمّ الأشجار، داني الثمار، ملتفّ البنا، متّصل القوى، بين برّة سمراء و روضة خضراء، و أرياف محدقة، و عراص مغدقة و رياض ناظرة و طرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء، و لو كان الأساس المحمول عليها و الأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، و ياقوتة حمراء، و نور و ضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشكّ في الصدور، و لوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، و لنفى معتلج الريب من الناس، و لكنّ اللّه يختبر عباده بأنواع الشدائد، و يتعبّدهم بأنواع المجاهد، و يبتليهم بضروب المكاره، إخراجا للتكبّر من قلوبهم، و إسكانا للتذلّل في نفوسهم و ليجعل