الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣١ - ١- لماذا وجّه الخطاب هنا الى الرّسول الأكرم
مدهوشين لدرجة انّ نظرهم نظر المجانين. بل الأموات نظر جاف عديم الروح و مليء بالرعب و الفزع ..
نعم، عند ما يريد القرآن الكريم ان يصوّر منظرا او يجسّم موقفا يستخدم اقصر العبارات في أكمل بيان كما في الآية أعلاه.
و لكي لا يعتقد احد انّ هذه المجازات تتعلّق بمجموعة معيّنة، يقول تعالى لنبيّه الكريم: وَ أَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ حتّى نستفيد من هذه الفرصة ثمّ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَ نَتَّبِعِ الرُّسُلَ و لكن هيهات انّ ذلك محال أَ وَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ فكلّ هذه الدروس لم تؤثّر بكم و أدمتم ظلمكم و جوركم، و الآن و بعد ان وقعتم في يد العدالة تطلبون تمديد المدّة، اي مدّة؟ لقد انتهى كلّ شيء!
بحوث
١- لماذا وجّه الخطاب هنا الى الرّسول الأكرم
؟ ممّا لا شكّ فيه انّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يتصوّر ابدا انّ اللّه غافلا عن الظالمين، و مع ذلك نرى الآيات أعلاه توجّه خطابها الى النّبي و تقول له: وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ.
انّه- في الواقع- إيصال الخطاب بشكل غير مباشر الى الآخرين، و الذي هو احد فنون الفصاحة، كما نقول: ايّاك اعني و اسمعي يا جارة.
و بالاضافة الى ذلك فإنّ هذا التعبير كناية عن التهديد، كما نقول في بعض الأحيان للشخص المقصّر «لا تعتقد انّنا غافلون عن افعالك» يعني سوف نحاسبك على ما فعلت!