الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - يوسف يخطّط للاحتفاظ بأخيه
معهم أخاهم الصغير برغم امتناع الأب في البداية، و لكنّهم اصرّوا عليه و انتزعوا منه الموافقة لكي يثبتوا لك انّهم قد وفوا بالعهد، امّا يوسف فإنّه قد استقبلهم بحفاوة و كرم بالغين و دعاهم لتناول الطعام على مائدته، فأمر ان يجلس كلّ اثنين منهم على طبق من الطعام، ففعلوا و جلس كلّ واحد منهم بجنب أخيه على الطعام، و بقي بنيامين وحيدا فتألّم من وحدته و بكى و قال: لو كان اخي يوسف حيّا لعطف عليّ و لاجلسني الى جنبه على المائدة لانّنا اخوة من أب واحد و امّ واحدة، قال يوسف مخاطبا ايّاهم: إنّ أخاكم بقي وحيدا و انّني سأجلسه بجنبي على المائدة و نأكل سويّة من الطعام، ثمّ بعد ذلك امر يوسف بأن تهيّأ لهم الغرف ليستريحوا فيها و يناموا، و مرّة اخرى بقي بنيامين وحيدا، فاستدعاه يوسف إلى غرفته و بسط له الفراش الى جنبه، لكنّه لاحظ في تقاسيم وجهه الحزن و الألم و سمعه يذكر أخاه المفقود (يوسف) متأوّها، عند ذلك نفذ صبر يوسف و كشف عن حقيقة نفسه، و القرآن الكريم يصف هذه الوقائع بقوله: وَ لَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
قوله تعالى (فَلا تَبْتَئِسْ) مأخوذ من مادّة (البؤس) و هو اصل بمعنى الضرر و الشدّة، لكن في الآية الشريفة استعملت بمعنى: لا تسلط الغمّ على نفسك و لا تكن حزينا من معاملتهم لك، و المراد بقوله «يعملون» هو معاملة الاخوة السيّئة لأخيهم بنيامين حيث خطّطوا لإبعاده و طرده من بينهم كما فعلوا بيوسف- فقال يوسف لأخيه: لا تحزن فإنّ المحاولات التي قاموا بها لالحاق الضرر بي قد انقلبت الى خير و سعادة و رفعة لي، إذا لا تحزن و كن على يقين بأنّ محاولاتهم سوف تذهب ادراج الرياح.
و تقول بعض الرّوايات: انّه عند ذاك اقترح يوسف على أخيه بنيامين و قال له: هل تودّ ان تبقى عندي و لا تعود معهم؟