الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ملاحظات
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يصدكم عن هذه الأعمال المخزية و ينصحكم بالإقلاع عنها.
و لكن هؤلاء القوم المفسدين أجابوا لوطا بكل وقاحة و عدم حياء و قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ.
و هنا وجد لوط هذا النّبي العظيم نفسه محاصرا في هذه الحادثة المريرة فنادي و قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً او سند من العشيرة و الاتباع و المعاهدين الأقوياء حتى أتغلّب عليكم أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ.
ملاحظات
١- العبارة التي قالها لوط عند هجوم القوم على داره و أضيافه- هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فتزوجوهنّ انّ شئتم فهنّ حلال لكم و لا ترتكبوا الإثم و الذنب و قد- أثارت هذه العبارة بين المفسّرين عدّة اسئلة:
اوّلا: هل المراد من هؤُلاءِ بَناتِي بنات لوط على وجه الحقيقة و النسب؟! في حين انّ عددهن- و طبقا لما ينقل التاريخ- ثلاث او اثنتان فحسب، فكيف يعرض تزويجهن على هذه الجماعة الكثيرة؟! ام انّ المراد من قوله هؤُلاءِ بَناتِي بنات «القبيلة» و المدينة، و عادة ينسب كبير القوم و رئيسهم بنات القبيلة اليه و يطلق عليهنّ «بناتي».
الاحتمال الثّاني يبدو ضعيفا لانّه خلاف الظاهر.
و الصحيح هو الاحتمال الاوّل، لانّ الذين هجموا على داره و أضيافه كانوا ثلّة من اهل القرية لا جميعهم فاقترح عليهم لوط ذلك الاقتراح، أضف الى ذلك انّ لوطا كان يريد ان يبدي منتهى إيثاره و تضحيته لحفظ ماء وجهه و ليقول لهم:
انّي مستعد لتزويجكم من بناتي لتقلعوا عن آثامكم و تتركوا اضيافي فلعل هذا