الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧ - ٣- الصلاة تدعو الى التوحيد و التطهير
١- اهمية المسائل الاقتصادية
قرانا في هذه القصّة انّ شعيبا دعا قومه بعد التوحيد الى الحق و العدالة في الأمور المالية و التجارية، و هذا نفسه يدل على انّ المسائل الاقتصادية في المجتمع لا يمكن تجاوزها و تهميشها. كما يدل على انّ الأنبياء لم يؤمروا بالمسائل الاخلاقية فحسب، بل كانت دعوتهم تشكل «الإصلاح» ... إصلاح الوضع الاجتماعي غير الجيد، و إصلاح الوضع الاقتصادي كذلك، حيث كانت هذه الأمور من أهم الأمور- عند الأنبياء- بعد التوحيد.
٢- لا ينبغي التّضحية بالاصالة من اجل التعصب
كما قرانا في هذه القصّة فإنّ احد العوامل التي دعت الى سقوط هؤلاء في احضان الشقاء انّهم نسوا الحقائق لحقدهم و عدائهم الشخصي، في حين انّ الإنسان العاقل و الواقعي ينبغي ان يتقبل الحق من كل احد حتى و لو كان من عدوّه.
٣- الصلاة تدعو الى التوحيد و التطهير
لقد سأل شعيبا قومه أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا و ان نترك الغش و عدم إيفاء الميزان حقّه. فلعلهم كانوا يتصورون متسائلين: انّ هذه الاذكار و الادعية ما عسى ان تؤثر في هذه الأمور؟
على حين انّنا نعرف ان أقوى علاقة و رابطة هي العلاقة الموجودة بين الصلاة و هذه الأمور، فإذا كانت الصلاة بمعناها الواقعي اي مع حضور الإنسان بجميع وجوده امام اللّه فإنّ هذا الحضور معراج التكامل و سلّم الصعود في تربية روحه و نفسه، و المطهّر لصدإ ذنوبه و رين قلبه و هذا الحضور يقوّي ارادته و يجعل عزمه راسخا و ينزع عنه غروره و كبرياءه.