الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - ٢- اهميّة المسائل الاقتصادية و الادارية
الأمور في القضايا الاقتصادية دون إعطاء اي دور للإنسان، و لكن برغم ذلك فإنّه لا يمكن غضّ النظر عن اهمية القضايا الاقتصادية و دورها في المجتمعات، و الآيات السابقة تشير إلى هذه الحقيقة، و الملاحظ انّ يوسف ركّز من بين جميع مناصب الدولة على منصب الاشراف على الخزانة، و ذلك لعلمه انّه إذا نجح في ترتيب اقتصاد مصر، فإنّه يتمكّن من إصلاح كثير من المفاسد الاجتماعية، كما انّ تنفيذه للعدالة الاقتصادية يؤدّي الى سيطرته على سائر دوائر الدولة و جعلها تحت امرته.
و قد اهتمّت الرّوايات الاسلامية بهذا الموضوع اهتماما كبيرا، فمثلا نرى في الرّواية المعروفة المروية عن امير المؤمنين علي عليه السّلام انّه جعل (قوام الدين و الدنيا) في ركنين: أحدهما القضايا الاقتصادية و ما يقوم عليه معاش الناس، و الرّكن الآخر هو العلم و المعرفة.
و برغم انّ المسلمين قد أهملوا هذا الجانب من الحياة الفردية و الاجتماعية الذي اهتمّ به الإسلام كثيرا و تأخّروا عن اعداء الإسلام في هذا الجانب، الّا انّ يقظة المجتمعات الاسلامية المتزايدة و توجّههم نحو الإسلام يزيد الأمل في النفوس بأن تزيد من نشاطها الاقتصادي و تعتبره عبادة اسلامية كبرى، و تقوم ببناء نظام اقتصادي مدروس وفق خطط محكمة لكي تعود إليهم قوّتهم و نشاطهم.
و هنا نقطة اخرى يجب التنبيه عليها، و هي انّنا نلاحظ انّ يوسف عليه السّلام يخاطب الملك و يقول له: إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ و هذه اشارة الى اهميّة عنصر الادارة الى جانب عنصر الامانة و انّ توفّر عنصر الامانة و التقوى فقط في شخص لا يؤهّله لان يتصدّى لأحد المناصب الاجتماعية الحسّاسة، بل لا بدّ من اجتماع ذلك العامل مع العلم و التخصّص و القدرة على الادارة، لكونه قرن ال (عليم) مع ال (حفيظ) و كثيرا ما نشاهد الإضرار الناتجة عن سوء الادارة لا تقلّ بل تزيد على