الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - ١- هذه عاقبة التقوى
اوّلا: كلمة «ذلك» التي ذكرت في بداية الآية هي بعنوان ذكر العلّة، اي علّة الكلام المتقدّم الذي لم يكن سوى كلام امراة العزيز فحسب، و ربط هذا التذييل بكلام يوسف الوارد في الآيات السابقة امر عجيب.
ثانيا: إذا كانت هاتان الآيتان بيانا لكلام يوسف فسيبدو بينهما نوع من التناقض و التضادّ، فمن جهة يقول: انّي لم اخنه بالغيب، و مرّة يقول: و ما أبرئ نفسي انّ النفس لامّارة بالسوء. و هذا الكلام لا يقوله الّا من يعثر او يزل و لو يسيرا، في حين انّ يوسف لم يصدر منه اي زلل.
و ثالثا: إذا كان مقصوده ان يعرف عزيز مصر انّه بريء فهو من البداية «بعد شهادة الشاهد» عرف الواقع، و لذلك قال لامراته: اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ و إذا كان مقصوده انّه لم يخن الملك، فلا علاقة للملك بهذا الأمر، و التوسّل الى تفسيرهم هذا بحجّة انّ الخيانة لامراة العزيز خيانة للملك الجبّار، فهو حجّة واهية- كما يبدو- خاصّة انّ حاشية القصر لا يكترثون بمثل هذه المسائل.
و خلاصة القول: انّ هذا الارتباط في الآيات يدلّ على انّ جميع ما ورد في السياق من كلام امراة العزيز التي انتبهت و تيقّظت و اعترفت بهذه الحقائق.
ملاحظات
١- هذه عاقبة التقوى
رأينا في هذا القسم من قصّة يوسف انّ عدوّته المعاندة «زليخا» اعترفت أخيرا بطهارته، كما اعترفت بذنبها و خطئها .. و ببراءته .. و هذه عاقبة التقوى و طهارة الثوب، و هذا معنى قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.
فكن طاهرا و استقم في طريق «الطهارة» فاللّه حاميك و لا يسمح للملوّثين