الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - آيات اللّه في السّماء و الأرض و عالم النّبات
من النباتات و أشجار الفاكهة و الزراعة، لانّ احتياجات الإنسان و الحيوان كثيرة و متفاوتة، و قد تكون لكلّ قطعة من الأرض المسؤولية في تلبية احدى هذه الحاجات. و امّا إذا كانت في مستوى واحد، او لم تكن استعداداتها مقسّمة بالشكل المطلوب، لكان الإنسان يمرّ بأزمة و نقص في مواده الغذائية و الطبية و سائر الاحتياجات الاخرى، و لكن هذا التقسيم المناسب للمسؤولية و توزيعها على القطعات المختلفة للأرض سوف يسدّ الاحتياجات اللازمة للإنسان.
قوله تعالى: وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ [١] صِنْوانٌ وَ غَيْرُ صِنْوانٍ [٢].
«صنوان» جمع «صنو» بمعنى الغصن الخارج من اصل الشجرة، و عليه فالكلمة تعني الاغصان المختلفة الخارجة من اصل الشجرة.
و الملفت للنظر انّه يمكن ان يكون لكلّ واحد من هذه الاغصان نوع خاصّ من الثمر، و هذه قد تشير الى قابلية الأشجار للتركيب. ففي بعض الأحيان يتمّ تركيب عدّة أغصان مختلفة على ساق واحدة، و بعد نمو هذه التراكيب تعطي كلّ واحدة منها نوعا خاصا من الثمر، فالتربة واحدة و الساق و الجذر واحد و لكن الثمر مختلف.
و الأعجب من ذلك انّها تسقى بماء واحد يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ.
و قد نرى كثيرا انّه في الشجرة الواحدة او في غصن واحد توجد ثمار من نفس الصنف و لكن لها اطعمة و ألوان مختلفة، و في العالم نشاهد اورادا كثيرة، و قد يحمل الغصن الواحد اورادا مختلفة الألوان.
[١] «أعناب» جمع عنب و «النخيل» جمع نخلة، و يحتمل انّهما ذكرتا بصيغة الجمع للدلالة على الأنواع المختلفة للعنب و التمر و التي قد تصل الى مئات الأنواع في العالم.
[٢] و قد ذكروا معنى آخر لصنو، و هو الشبيه، و لكن يحتمل انّ هذا المعنى مأخوذ من نفس المعنى الذي ذكرناه آنفا.