الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - احسن القصص بين يديك
من القرآن- جواب لأولئك الذين يتهمون النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّه تعلم القرآن من اعجمي، و انّ محتوى القرآن مستورد و ليس وحيا الهيا.
و هذه التعبيرات المتتابعة تحتم ضمنا وظيفة مفروضة على جميع المسلمين، و هي ان يسعوا جميعا الى معرفة اللغة العربية و ان تكون اللغة الثانية الى جانب لغتهم، لانّها لغة الوحي و مفتاح فهم حقائق الإسلام.
ثمّ يقول سبحانه: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ.
يعتقد بعض المفسّرين انّ أَحْسَنَ الْقَصَصِ اشارة الى مجموع القرآن، و انّ جملة بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ قرينة على ذلك. و القصّة هنا ليست بمعنى سرد الحكاية، بل المراد معناها «الجذري» في اللغة و هو البحث عن آثار الشيء.
و بما انّ اي موضوع- حين يشرح و يفصّل- يبيّن بكلمات متتابعة، فلذلك يطلق عليه قصّة ايضا.
و على كل حال فإنّ اللّه سبحانه عبّر ب أَحْسَنَ الْقَصَصِ عن مجموع هذا القرآن الذي جاء في أجمل البيان و الشرح، و افصح الألفاظ و أبلغها، مقرونة بأسمى المعاني و ادقّها، بحيث يبدو ظاهره عذبا جميلا، و من حيث الباطن فمحتواها عظيم.
و نشاهد في روايات متعددة انّ هذا التعبير استعمل في مجموع القرآن، رغم انّ هذه الرّوايات لم ترد في تفسير هذه الآية- محل بحثنا-.
فمثلا نقرا
حديثا نقله علي بن ابراهيم عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «انّ احسن القصص هذا القرآن» [١].
كما نقل في روضة الكافي عن خطبة لأمير المؤمنين قوله: ان احسن
[١] نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٩.