الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - الأبواب الثّمانية للجنّة و صفات اولي الألباب
لا نجد صيغة أوسع من هذه في هذا المجال، فالإنسان له صلات و روابط كثيرة، صلة مع ربّه، و مع الأنبياء و القادة، و روابطه مع الأصدقاء و الجيران و الأقرباء و مع كلّ الناس، و الآية تأمر ان تحترم هذه الصلات، و تنهى عن اي عمل يؤدّي الى قطع هذه الصلات و الروابط.
و الإنسان في الحقيقة ليس منزويا او منفكّا من عالم الوجود، بل تحكم كلّ وجوده الصلات و الروابط، و من جملة هذه الصلات:
١- صلته باللّه سبحانه و تعالى، و التي إذا ما قطعها الإنسان تؤدّي الى هلاكه كما في انطفاء نور المصباح في حالة قطع التيار الكهربائي عنه، و على هذا فإنّ هذه الصلة التكوينيّة بين الإنسان و ربّه يجب ان تتبعها صلة بأوامره و احكامه من حيث الطاعة و العبودية.
٢- صلته بالأنبياء و الائمّة عليهم السّلام على أساس انّهم قادة للبشرية و قطعها يؤدّي بالإنسان الى الضلال و الانحراف.
٣- صلته بالمجتمع كافّة و خصوصا بذوي الحقوق عليه أمثال الأب و الامّ و الأقرباء.
٤- صلته بنفسه، من حيث انّه مأمور بحفظها و إصلاحها و تكاملها.
انّ اقامة اي صلة من هذه الصلات، هي في الواقع مصداق للآية يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ و قطعها قطع لما امر اللّه به ان يوصل، لانّ اللّه سبحانه و تعالى امر بأن توصل و لا تقطع.
و بالاضافة الى ما قلناه، فهناك أحاديث واردة بخصوص هذه الآية يتّضح منها انّ المراد القرابة مرّة، و مرّة الامامة او آل الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و مرّة اخرى كلّ المؤمنين!
فقد جاء عن الامام الصادق عليه السّلام في تفسير الآية قال: «قرابتك» و عنه ايضا عليه السّلام قال: «نزلت في رحم آل محمّد و قد يكون في قرابتك» [١]
و من الطريف
[١] نور الثقلين، ج ٢، صفحة ٤٩٤.