الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - بركات الرعد و البرق
فوائد جمّة عرفت من خلال ما كشفه العلم الحديث. و نشير هنا الى ثلاثة منها:
١- السقي:- من الطبيعي انّ البرق تتولّد منه حرارة عالية جدّا قد تصل بعض الأحيان الى (١٥) الف درجة مئوية، و هذه الحرارة كافية لان تحرق الهواء المحيط بها، و في النتيجة يقلّ الضغط الجوي، فيسبّب سقوط الأمطار. و لهذا السبب نرى هطول الأمطار الغزيرة بعد حدوث البرق.
و هذه في الواقع واحدة من وظائف البرق (السقي).
٢- التعقيم:- و نتيجة للحرارة العالية التي يسبّبها البرق فسوف يزداد مقدار الاوكسجين في قطرات الماء، و يسمّى هذا الماء بالماء الثقيل او الماء المؤكسد (H ٢ O ٢) و من آثاره قتل المكروبات، و لهذا السبب يستعمل لغسل الجروح، فعند نزول هذه القطرات الى الأرض سوف تبيد بيوض الحشرات و الآفات الزراعية، و لهذا السبب يقال انّ السنة الكثيرة الآفات الزراعية هي السنة القليلة البرق و الرعد.
٣- التغذية و التسميد:- تتفاعل قطرات الماء مع الحرارة العالية للبرق لتنتج حامض الكاربون، و عند نزولها الى الأرض و تركيبها مع محتوياتها تضع نوعا من السّماد النباتي، فتتمّ تغذية النبات من هذا الطريق.
يقول بعض العلماء: انّ مقدار ما ينتجه البرق من الاسمدة في السنة يصل الى عشرات الملايين من الاطنان، و هذه كميّة كبيرة جدّا.
و على ايّة حال نرى من خلال ظاهرة طبيعيّة صغيرة كلّ هذه المنافع و البركات، فهي تقوم بالسقي و رشّ السموم و التغذية، فيمكن ان تكون دليلا واضحا لمعرفة اللّه، كلّ ذلك من بركات البرق. كما انّه يمكن ان يكون البرق عاملا مهمّا في إشعال الحرائق من خلال الصاعقة، و قد تحرق الإنسان او الأشجار، و مع انّها نادرة الحدوث و يمكن الوقاية منها، فهي مع ذلك عامل خوف للناس، فمفهوم الخوف و الطمع للبرق قد يكون اشارة الى جميع هذه الأمور.