الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - ٦- الدفاع عن المسجونين
٥- افضليّة الجزاء المعنوي على سواه
برغم انّ كثيرا من المؤمنين الخيرين يلقون في هذه الدنيا جزاء اعمالهم الخيرة، كما هو الحال بالنسبة ليوسف حيث جوزي جزاء حسنا، لعفافه و تقواه و صبره على البلاء، إذ لو كان آثما لما اعتلى هذا المنصب، و لكن هذا لا يعني انّ على الإنسان ان ينتظر الجزاء في هذه الدنيا و يتوهّم انّ الجزاء يجب ان يكون ماديّا و ملموسا و في هذه الدنيا و يرى تأخير الجزاء ظلما في حقّه، لكن هذا التصوّر بعيد عن الواقع، لانّ الجزاء الأوفى هو ما يوافي الإنسان في حياته القادمة.
و لعلّ لدفع هذا التوهّم الخاطئ و انّ ما جوزي به يوسف هو الجزاء الأوفى، يقول القرآن الكريم وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ.
٦- الدفاع عن المسجونين
برغم انّ السجن لم يكن دائما محلا للأخيار، بل يستضيف تارة الابرياء و تارة المجرمين، لكنّ القواعد الانسانية تستوجب التعامل الحسن مع السجناء، حتّى و لو كانوا مجرمين.
و قد يتصوّر البعض أنّ الدفاع عن المسجونين من مبتكرات العصر الحديث، لكن المتتبّع للتاريخ الاسلامي يرى انّه منذ الايّام الاولى لقيام دولة الإسلام كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يؤكّد و يوصي على التعامل الحسن مع الأسرى و المسجونين- كما قرانا جميعا وصيّة علي عليه السّلام في حقّ المجرم الذي قام باغتياله (و هو عبد الرّحمن بن ملجم المرادي) حيث امر ان يرفق به و حتّى انّه عليه السّلام بعث اليه من اللبن الذي كان يشربه و عند ما أرادوا قتله قال: ضربة بضربة.
كما انّ يوسف حينما كان في السجن كان يعدّ أخا حميما و صديقا وفيّا و مستشارا أمينا لجميع نزلاء السجن، و حينما خرج من السجن- امر ان يكتب-