الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - البطل المبارز لفرعون
و الخداع و التآمر و القوى لتقدم اهدافه و تحريك الناس ضد موسى عليه السّلام، و لم يترك في هذا السبيل ايّ نقطة نفسية بعيدة عن النظر، فتارة كان يقول: انّ موسى يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ. [١] و اخرى كان يقول: إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ. [٢] فيحرك مشاعرهم و احاسيسهم المذهبيّة.
و أحيانا كان يتهم موسى، و اخرى كان يهدّده، و أحيانا يبرز قوّته و شوكته بوجه الناس في مصر، او يدعي الدهاء في قيادته بما يضمن الخير و الصلاح لهم.
و يوم الحشر حين يأتي الناس عرصات القيامة فإنّ زعماؤهم و قادتهم في الدنيا هم الذين سيقودوهم هناك حين يرى فرعون هناك: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ و بدلا من ان ينقذهم و يخلصهم من حرارة المحشر و عطشه يوصلهم الى جهنم فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَ بِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ فبدلا من ان يسكن عطش اتباعه هناك يحرق وجودهم و بدلا من الارواء يزيدهم ظمأ الى ظمأ.
مع ملاحظة انّ «الورود» في الأصل معناه التحرّك نحو الماء و الاقتراب منه، و لكن الكلمة أطلقت لتشمل الدخول على كل شيء و توسّع مفهومها.
و «الورد» هو الماء يرده الإنسان، و قد يأتي بمعنى الورود ايضا.
و «المورود» هو الماء الذي يورد عليه، ف «هم» اسم مفعول، فعلى هذا يكون معنى الجملة بئس الورد و المورود [٣] على النحو التالي: النّار بئس ماؤها ماء حين يورد عليه.
و يلزم ذكر هذه المسألة الدقيقة، و هي انّ العالم بعد الموت- كما قلنا سابقا-
[١] الأعراف، ١١٠.
[٢] غافر، ٢٦.
[٣] هذا الجملة من حيث التركيب النحوي يكون اعرابها كالتالي: «بئس» من افعال الذم، و فاعله «الورد» و «المورود» صفة، و المخصوص بالذم «النار» التي حذفت من الجملة، و احتمل البعض انّ المخصوص بالذم هو كلمة «المورود» فعلى هذا لم يحذف من الجملة شيء، الّا انّ الاوّل أقوى كما يبدو.