الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - ٤- الشكر سبب لزيادة النعم و الكفر سبب للفناء
هناك ثلاث مراحل للشكر:
الاولى: يجب ان نعلم من هو الواهب للنعم؟ هذا العلم و الايمان الركن الاوّل للشكر.
و الثّانية: الشكر باللسان.
و الثّالثة: و هي الاهمّ الشكر العملي، اي ان نعلم الهدف من منحنا للنعمة، و في ايّ مورد نصرفها، و الّا كفرنا بها، كما قال العظماء: (الشكر صرف العبد جميع ما أنعمه اللّه تعالى فيما خلق لأجله).
لماذا أعطانا اللّه تعالى العين؟ و لماذا وهبنا السمع و النطق؟ فهل كان السبب غير ان نرى عظمته في هذا العالم، و نتعرّف على الحياة؟
و بهذه الوسائل نخطو الى التكامل، ندرك الحقّ و ندافع عنه و نحارب الباطل، فإذا صرفنا النعم الالهيّة في هذا المسير كان ذلك هو الشكر العملي له، و إذا أصبحت هذه الأدوات وسيلة للطغيان و الغرور و الغفلة و الابتعاد عن اللّه فهذا هو عين الكفران!
يروى عن الامام الصادق عليه السّلام انّه قال: «ادنى الشكر رؤية النعمة من اللّه من غير علّة يتعلّق القلب بها دون اللّه، و الرضا بما أعطاه، و انّ لا تعصيه بنعمة و تخالفه بشيء من امره و نهيه بسبب من نعمته» [١].
و هنا يتّضح انّ شكر العلم و المعرفة و الفكر و المال و السلامة، كلّ واحد منها من اي طريق يتمّ؟ و كيف يكون كفرانها؟
الحديث الوارد عن الامام الصادق عليه السّلام دليل واضح على هذه التّفسيرات حيث يقول: «شكر النعمة اجتناب المحارم» [٢].
و تتّضح ايضا هذه العلاقة بين الشكر و زيادة النعمة، لانّ الناس لو صرفوا
[١] سفينة البحار، المجلّد الاوّل، ٧١٠.
[٢] نور الثقلين، ج ٢، ٥٢٩.