الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - ١- ماذا يعني مقام الربّ
بحوث
١- ماذا يعني مقام الربّ
؟ قرانا في الآيات أعلاه انّ النصر على الظالمين و اسكان الأرض للذين يخافون مقام ربّهم، فما هو المقصود من «المقام»؟ هناك عدّة احتمالات:
الف:- المقصود هو مقام الربّ عند الحساب، كما ذكرت بعض الآيات الاخرى وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ...، [١] وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [٢].
باء:- المقام بمعنى القيام اي المراقبة، و معناه الشخص الذي يخاف من مراقبة اللّه له، و يحسّ بالمسؤولية.
ج:- و المقام بمعنى «القيام لإجراء العدالة و احقاق الحقّ».
و على ايّة حال، فلا مانع ان تكون الآية الشريفة متضمّنة لكلّ هذه المفاهيم، فالذين يرون مراقبة اللّه لهم، يخافون من حسابه و اجراء عدالته، خوفا بنّاء يجعلهم يحسّون بمسؤولياتهم في كلّ عمل يقومون به، و يبعدهم عن الظلم و الذنوب، فالغلبة و حكومة الأرض من نصيبهم.
٢- هناك جدل بين المفسّرين حول جملة «و استفتحوا» حيث اعتقد البعض بأنّها بمعنى طلب الفتح و النصر، كما ذكرناه سابقا، و شاهدهم الآية (١٩) من سورة الأنفال إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ.
و قال بعض آخر: انّها بمعنى القضاء و الحكومة، يعني انّ الأنبياء طلبوا من اللّه ان يحكم بينهم و بين الكفّار، و شاهدهم الآية (٨٩) من سورة الأعراف رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ.
٣- جاء في التأريخ و التّفسير انّ الوليد بن يزيد بن عبد الملك الحاكم الاموي
[١] النازعات، ٤٠.
[٢] الرحمان، ٤٦.