الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - ٥- تلازم الايمان و العمل
٤- النظرة الذاتيّة (الانانيّة) رمز للجمود
! لقد كان قوم شعيب- كما عرفنا في الآيات السابقة- افرادا انانيين و «ذاتيين» إذ كانوا يتصورون أنفسهم ذوي فهم، و انّ شعيبا يجهل الأمور!! و كانوا يسخرون منه و يعدّون كلامه بلا محتوى و يرونه ضعيفا، و هذه النظرة الضيقة و الانانية صيّرت سماء حياتهم مظلمة و رمت بهم الى هاوية الهلاك.
ليس الإنسان وحده- بل حتى الحيوان- إذا كان «انانيّا» ذا نظرة ضيقة فإنّه سيتوقف في الطريق!! يقال انّ فارسا وصل الى نهر و أراد عبوره و لكنّه لاحظ بتعجب انّ الفرس غير مستعدّة ان تعبر النهر الصغير و القليل العمق، و كلما الحّ على الفرس لكي تعبر لم يفلح، فمرّ به رجل حكيم، فقال له: حرّك ماء النهر ليذهب فإنّ المشكلة ستنحلّ. ففعل ذلك فعبرت الفرس النهر بكل هدوء!! فسأل الحكيم عن السرّ في ذلك، فقال: حين كان الماء صافيا كانت صورة الفرس في الماء فلم يرق للفرس ان تطأ نفسها، و حين اختلط الماء بالطين ذهبت الصورة و نسيت الفرس صورتها فعبرت بكل بساطة!
٥- تلازم الايمان و العمل
لا يزال الكثيرون يتصورون انه يمكن للمسلم ان يكون بالعقيدة وحدها مسلما حتى و ان يقم بأيّ عمل، و ما يزال الكثيرون يريدون من الدين الّا يكون مانعا لرغباتهم و ميولهم، و يريدون ان يكونوا أحرارا بوجه مطلق.
قصّة شعيب تدلنا على انّ قومه كانوا يريدون مثل هذا المنهج، لذلك كانوا يقولون له: نحن غير مستعدين ان نترك ما كان عليه السلف من عبادة الأصنام، و لا نفقد حريتنا في التصرف بأموالنا ما نشاء.
لقد نسي أولئك انّ ثمرة شجرة الايمان- أساسا- هي العمل، و كان نهج