الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٩ - بحوث
احد أمرين:
الف: المراد من تبديل «النعمة» الى «كفران» هو عدم شكرهم لهذه النعم، فبدّلوا الشكر بالكفران (في الحقيقة كلمة الشكر مقدّرة، ففي التقدير: الذين بدّلوا شكر نعمة اللّه كفرا).
ب:- انّ المقصود هو تبديلهم نفس «النعمة» «كفرا»، و في الحقيقة فإنّ النعم الالهيّة وسائل، و طريقة استعمالها مرتبطة بإرادة الإنسان، فمثلما يمكن ان نستفيد منها في طريق السعادة و الايمان و العمل الصالح، يمكن ان نستعملها كذلك في مسير الكفر و الظلم و الفساد، فهي كالمواد الاوّلية التي يمكن بمساعدتها الحصول على انواع مختلفة من الانتاج، الّا انّها خلقت في الأصل للخير و السعادة.
٢- ليس «كفران النعم» عدم الشكر اللساني فقط، بل كلّ استفادة غير صحيحة و منحرفة للنعم، تلك هي حقيقة الكفران، و امّا عدم الشكر باللسان ففي الدرجة الثانية، و كما قلنا سابقا فإنّ شكر النعمة تعني صرفها في الهدف الذي خلقت من اجله، و الشكر عليها باللسان يأتي في الدرجة الثانية، فإذا قلنا آلاف المرّات: الحمد للّه، و لكنّنا اسأنا عمليّا الاستفادة من النعم، فذلك كفران للنعم.
و في عصرنا الحاضر أفضل نموذج لتبديل النعم بالكفران هو استخدام الإنسان لمواهب الطبيعة بفكره و مهارته التي منحها اللّه للإنسان لخدمة منافعه الخاصّة. فالاكتشافات العلميّة و الخبرات الصناعية غيّرت وجه العالم و رفعت عن كاهل الإنسان عبئا ثقيلا و وضعته على عجلات المعامل. فالمواهب و النعم الالهيّة اكثر من اي زمن آخر، و وسائل نشر المعارف و انتشار العلوم و معرفة جميع اخبار العالم متوفّرة في ايدي الجميع، فيجب على الناس في هذا العصر ان يكونوا سعداء من الناحية الماديّة و المعنوية.
و لكن بسبب تبديل النعم الالهيّة الكبيرة الى كفران، و صرف القوى الطبيعيّة