الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - الحوادث «الثّابتة» و «المتغيّرة»
قيل معناه مفصحا يحقّ الحقّ و يبطل الباطل.
و يحتمل في «العربي» انّ معناه «الشريف» لانّها جاءت في اللغة بهذا المعنى. و على هذا فوصف القرآن بالعربي لانّ احكامه واضحة و بيّنة. و لذلك وردت في عدّة آيات اخرى بعد «عربيا» مسألة الاستقامة و عدم الاعوجاج او العلم، منها في الآية (٢٨) من سورة الزمر قوله تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ و في الآية (٣) من سورة فصلت يقول تعالى: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. و على هذا فما قبل هذه الآية و ما بعدها يؤيّدان انّ المراد من «عربيا» هو الفصاحة و الوضوح في البيان و خلوّه من الاعوجاج و الالتواء.
و هذه العبارة وردت في سبع سور من القرآن الكريم، و لكن ذكرت في عدّة موارد بشكل لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ و التي يمكن ان يكون لها نفس المعنى. و يمكن ان يكون هذا الموضع الخاص اشارة الى اللسان العربي، لانّ اللّه سبحانه و تعالى بعث كلّ نبي بلسان قومه، حتّى يهدي قومه اوّلا، ثمّ تنتشر دعوته في المناطق الاخرى.
ثمّ يخاطب القرآن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بلحن التهديد و بشكل قاطع حيث يقول:
وَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا واقٍ و بما انّ احتمال الانحراف غير موجود إطلاقا في شخصيّة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما يتميّز به من مقام العصمة و المعرفة، فهذا التعبير- اوّلا- يوضّح انّ اللّه سبحانه و تعالى ليس له ارتباط خاص مع اي احد حتّى لو كان نبيّا، فمقام الأنبياء الشامخ انّما هو بسبب عبوديتهم و تسليمهم و استقامتهم.
و ثانيا: تأكيد و إنذار للآخرين، لانّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا لم يكن مصونا من العقوبات الالهيّة في حالة انحرافه عن مسيرة الحقّ و اتّجاهه صوب الباطل، فما بال الآخرين؟
و لا بدّ من ذكر هذه النقطة، و هي انّ «ولي» و «واق» مع انّهما متشابهان في